إشارة من أشار إلى الحقّ بلا خلق ( الغزالي ، ص 66 ) .
2 - الجمع إشارة إلى حقّ بلا خلق ( ابن عربي ، ص 6 ) .
3 - الجمع شهود الحقّ بلا خلق ( الكاشي ، ص 19 ) .
4 - والجمع في ألسنة المتصوّفين : هو اتّصال لا يشاهد صاحبه إلّا الحقّ جلّ شأنه ، فمتى شاهد غيره فما جمع ، والتّفرقة شهود لمن شاهد بالمباينة فقوله :
آمَنَّا بِاللَّهِ
« 1 » جمع
وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا
« 2 » تفرقة . وكلّ جمع بلا تفرقة زندقة ، وكلّ تفرقة بلا جمع تعطيل . قال الجنيد : « القرب بالوجد جمع وغيبته في البشريّة تفرقة » ( الكفوي ، قسم 2 ، ص 147 ) .
5 - الجمع هو إزالة الشّعث والتّفرقة بين القدم والحدث ، لأنّه لمّا انجذب بصيرة الرّوح إلى مشاهدة جمال الذّات ، استتر نور العقل الفارق بين الأشياء في غلبة نور الذّات القديمة ، وارتفع التّمييز بين القدم والحدث لزهوق الباطل عند مجيء الحقّ ، وتسمّى هذه الحال جمعا .
والجمع مع التّفرقة يفيد حقيقة التّوحيد ، والتّمييز بين أحكام الرّبوبيّة والعبوديّة ، ولهذا قالت المتصوّفة :
« الجمع بلا تفرقة زندقة ، والتّفرقة بلا جمع تعطيل ، والجمع مع التّفرقة توحيد » . ( التّهانوي ، ج 1 ، ص 334 ) .
الجمع والتّفرقة :
1 - والجمع لفظ مجمل يعبّر عن إشارة من أشار إلى الحقّ بلا خلق قبل ولا كون كان ، إذ الكون والخلق مكوّنان لا قيام لهما بنفسهما لأنّهما وجود بين طرفي عدم ؛ والتّفرقة أيضا لفظ مجمل يعبّر عن إشارة من أشار إلى الكون والخلق وهما أصلان لا يستغني أحدهما عن الآخر . فمن أشار إلى تفرقة بلا جمع فقد جحد البارئ ، ومن أشار إلى جمع بلا تفرقة ، فقد أنكر قدرة القادر . فإذا جمع بينهما فقد وحّد . وقال القائل :
جمعت وفرّقت عنّي به * وفرد التّواصل مثنى العدد
يعني جمعت به عنّي . وفرد التّواصل في الجمع مثنّى العدد في التّفرقة ( الطوسي ، ص 416 ) .
2 - أوّل الجمع جمع الهمّة ، وهو أن تكون الهموم كلّها همّا واحدا . وفي الحديث : « من جعل الهموم همّا واحدا همّ المعاد ، كفاه اللّه سائر همومه ، ومن تشعّبت به الهموم لم يبال اللّه في أيّ أوديتها هلك » . وهذه حال المجاهدة والرّياضة . والجمع الذي يعنيه أهله هو أن يصير ذلك حالا له ، وهو أن لا تتفرّق همومه في حظوظه ، وبين طلب مرافقه وملاذّه ، فيكون مفرّقا بينه وبين نفسه ، فلا تكون حركاته لها . وقد يكون المجموع ناظرا إلى حظوظه ، في بعض الأحوال ، غير أنّه ممنوع منها ، قد حيل بينه وبينها ، لا يتأتّى له منها شيء وهو غير كاره لذلك ، بل مريد له ، لعلمه بأنّه فعل الحقّ به واختصاصه له ، وجذبه إيّاه ممّا دونه . سئل بعض الكبار عن الجمع ما هو ؟ فقال :
« جمع الأسرار بما ليس منه بدّ ، وقهرها فيه ، إذ لا شبه له ولا ضدّ » . وقال غيره : « جمعهم به حين وصلهم بالقصور عنه ، وفرّقهم عنه حين طلبوه بما منهم ، فسنح التّشتيت لارتياده بالأسباب ، وحصل الجمع حين شاهدوه في كلّ باب » والتّفرقة التي عبّر عنها هي التي قبل الجمع . معناه :
أنّ التّقرّب إليه بالأعمال تفرقة ، وإذا شاهدوه مقرّبا لهم فهو الجمع . أنشدونا لبعض الكبار :
الجمع أفقدهم من حيث هم قدما * والفرق أوجدهم حينا بلا أثر
فاتت نفوسهم والفوت فقدهم * في شاهد جمعوا فيه عن البشر
وجمعهم عن نعوت الرّسم محوهم * عمّا يؤثره التّلوين بالغير
والحين حال تلاشت في قديمهم * عن شاهد الجمع إضمار بلا صور
حتّى توافى لهم في الفرق ما عطفت * عليهم منه حين الوقت في الحضر
فالجمع غيبتهم والفرق حضرتهم * والوجد والفقد في هذين بالنّظر
قال أبو سعيد الخرّاز : « معنى الجمع أنّه أوجدهم نفسه في أنفسهم ، بل أعدمهم وجودهم لأنفسهم عند وجودهم له » . معناه ، قوله : « كنت له سمعا وبصرا ويدا فبي يسمع وبي يبصر » الخبر ( الكلاباذي ، ص 119 ) .
3 - كان الأستاذ أبو عليّ الدّقّاق يقول : « الفرق ما نسب إليك ، والجمع ما سلب عنك » ومعناه أنّ ما يكون كسبا للعبد من إقامة العبوديّة وما يليق بأحوال البشريّة فهو فرق ، وما يكون من قبل الحقّ من إبداء معان وإسداء لطف وإحسان فهو جمع . هذا أدنى أحوالهم في الجمع
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 84 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 84 .