التّفكّر : التّفكّر سراج القلب يرى به خيره وشرّه ومنافعه ومضارّه ، وكلّ قلب لا تفكّر فيه فهو في ظلمات يتخبّط .
وقيل : هو إحضار ما في القلب من معرفة الأشياء . وقيل :
التّفكّر تصفية القلب بموارد الفوائد . وقيل : مصباح الاعتبار ومفتاح الاختيار . وقيل : حديقة أشجار الحقائق وهدفه أنوار الدّقائق . وقيل : مزرعة الحقيقة ومشرعة الشّريعة . وقيل : فناء الدّنيا وزوالها وميزان بقاء الآخرة ونوالها . وقيل : شبكة طائر الحكمة . وقيل : هو العبارة عن الشّيء بأسهل وأيسر من لفظ الأصل ( الجرجاني ، ص 66 ) .
التّقديس : التّقديس في اللّغة التّطهير . وفي الاصطلاح ، تنزيه الحقّ عن كلّ ما لا يليق بجنابه ، وعن النّقائص الكونيّة مطلقا ، وعن جميع ما يعدّ كمالا بالنّسبة إلى غيره من الموجودات مجرّدة كانت ، أو غير مجرّدة ، وهو أخصّ من التّسبيح بتنزيه بحسب مقام الجمع فقط .
والتّقديس تنزيه بحسب الجمع والتّفصيل فيكون أكثر كمّيّة . التّقديس عبارة عن تبعيد الرّبّ عمّا لا يليق بالألوهيّة ( الجرجاني ، ص 67 ) .
التّقوى :
1 - قال سهل : « التّقوى : مشاهدة الأحوال على قدم الانفراد » . معناه أن يتّقي ممّا سوى اللّه سكونا إليه واستملاء له . وفي قوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
« 1 » أي بجميع استطاعتكم . قال محمّد بن سبحان : « التّقوى ترك ما دون اللّه » . قال غيره : « أصل التّقوى مجانبة النّهى ومباينة النّفس ، فعلى قدر ما فاتهم من حظوظ أنفسهم أدركوا اليقين » . أنشدونا للنّوريّ :
إنّي اتّقيتك لا مها * بة من محاذرة المصير
إنّي وكيف وأنت لي * إلف يفوق مدى السّمير
توفي السّرائر سرّها * وتحوط مكنون الضّمير
لكن أجلّك أن أج * لّ سواك للخطر الحقير
( الكلاباذي ، ص 98 ) .
2 - التّقوى في اللّغة بمعنى الاتّقاء وهو اتّخاذ الوقاية .
وعند أهل الحقيقة هو الاحتراز بطاعة اللّه عن عقوبته ، وهو صيانة النّفس عمّا تستحقّ به العقوبة من فعل أو ترك ( الجرجاني ، ص 68 ) .
3 - التّقوى في الطّاعة يراد به الإخلاص ، وفي المعصية يراد به التّرك والحذر . وقيل : أن يتّقي العبد ما سوى اللّه تعالى . وقيل : محافظة آداب الشّريعة . وقيل : مجانبة كلّ ما يبعدك عن اللّه تعالى . وقيل : ترك حظوظ النّفس ومباينة النّهى . وقيل : أن لا ترى في نفسك شيئا سوى اللّه . وقيل :
أن لا ترى نفسك خيرا من أحد . وقيل : ترك ما دون اللّه .
والمتّبع عندهم : هو الذي اتّقى متابعة الهوى . وقيل :
الاقتداء بالنّبيّ عليه السّلام قولا وفعلا ( الجرجاني ، ص 68 ) .
4 - التّقوى التّبرّي ممّا سوى اللّه . والتّقوى عند أهل السّلوك هو أن لا ترى في قلبك شيئا سواه ، كذا قال الإمام جعفر الصّادق . وقيل : هو أن تزيّن سريرتك للحقّ كما تزيّن علانيتك للخلق . وقيل : هو ترك ما دون اللّه ( التّهانوي ، ص 1527 ) .
التّلبيس :
1 - والتّلبيس تحلّي الشّيء بنعت ضدّه . حكي عن الواسطي ، رحمه اللّه ، أنّه قال : « التّلبيس عين الرّبوبيّة » معناه أنّ المؤمن يظهره في زيّ الكافر ، والكافر في زيّ المؤمن . قال اللّه تعالى :
وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
« 2 » .
وقال الجنيد ، رحمه اللّه ، « امتزج بالالتباس واختلط متلوّنا في الإحساس » وما يتغيّر عنها في الالتباس يؤخذ عنه كأسرع مأخوذ ومختلس . وللقنّاد في هذا المعنى :
بنا يكشف التّلبيس في كلّ ماكر * إذا طاح في الدّعوى وطاح انتحاله
( الطوسي ، ص 449 ) .
2 - يسمّون إظهار الشّيء للخلق على خلاف حقيقته تلبيسا لقوله تعالى :
وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
« 3 » وهذه الصّفة محالة لغير الحقّ ، لأنّه يظهر الكافر بالنّعمة مؤمنا ، والمؤمن بالنّعمة كافرا ، إلى وقت إظهار حكمه في كلّ
هامش
( 1 ) سورة التّغابن ، الآية 16 .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية 9 .
( 3 ) سورة الأنعام ، الآية 9 .