ملحق رقم 3 كلمة عامّة حول التصوّف الاسلامي
التّصوّف الإسلاميّ قطاع رئيسيّ من قطاعات الفكر العربيّ الإسلاميّ ، وهو ، على كلّ ما قيل فيه ، يشكّل جزءا أساسيّا في تاريخ هذا الفكر ، ويكسبه شخصيّة خاصّة . وإذا أخذنا بالتّقسيم الرّباعيّ الذي يجزّئ التّراث الفكريّ الإسلاميّ إلى فلسفة ، وكلام ، وأصول فقه ، وتصوّف « 1 » ، أو التّقسيم الذي أخذ به الإمام الغزالي « لأصناف الطالبين للحقّ » كأربع فرق هي : المتكلّمون ، والباطنيّة ، والفلاسفة ثمّ الصوفيّة « 2 » ، أو التّقسيمات التي حاولت أن توحّد بين الفقه والتّصوّف ، بردّها التّصوّف إلى علم الشّريعة « 3 » ، أو أيّ تقسيم آخر غير ذلك ، نجد أنّ التّصوّف يتبوّأ مكانا هامّا في أيّ تفصيل يتناول الفكر العربيّ الإسلاميّ .
والاهتمام بالتّصوّف قديم ، تناوله المؤرّخون والعلماء العرب والمسلمون ، وقائمتهم طويلة ، من مشاهيرهم : السراج الطوسي ، والكلاباذي والقشيري . . . الخ . كما ألّف فيه الفلاسفة كابن سينا ، والغزالي وابن خلدون . . وتجادل فيه الفقهاء والمتكلّمون . هذا بالإضافة إلى أعمال بعض المستشرقين :
كنيكلسون ، وما سينيون ، وغيرهما كثير . . .
لم تتّفق عليه الكلمة . فبعضهم يدينونه ويهاجمونه بضراوة وعنف « 4 » ، ويقف بعضهم الآخر إلى جانبه أو يدافعون عنه باستماتة وتعصّب « 5 » ، وهناك اتّجاه ثالث معتدل يدرسه بموضوعيّة واتّزان « 6 » .
لكنّ المنهجيّة العلميّة الدّقيقة ، وتحليلاتها التّجريبيّة الباردة البعيدة عن العواطف والانفعالات ، لا تقدّم لقضيّة التّصوّف الإسلاميّ شهادات في مصلحته لا سيّما وأنّ المشاعر الملتهبة والوجدانيّات الحارّة تلفّه من كلّ حدب وصوب ، كما أنّ الطابع الأدبيّ والجماليّ يهيمن عليه بشكل بارز . كلّ
هامش
( 1 ) محمّد جلال شرف ، دراسات في التّصوّف الإسلاميّ ( بيروت ، دار النّهضة العربيّة ، 1984 ) ، ص 7 .
( 2 ) الغزالي ، المنقذ من الضّلال ( بيروت ، مؤسّسة ناصر للثّقافة ، 1980 ) ، ص 55 .
( 3 ) السراج الطوسي ، اللّمع ( تحقيق عبد الحليم محمود وطه عبد الباقي سرور ، دار الكتب الحديثة بمصر ، 1960 ) ، ص 43 .
( 4 ) را : عمر فرّوخ ، التّصوّف في الإسلام ( بيروت ، دار الكتاب العربيّ ، 1980 ) ، ص 9 وما يليها .
( 5 ) را : الكلاباذي ، التّعرّف لمذهب أهل التّصوّف ( تحقيق عبد الحليم محمود وطه عبد الباقي سرور ، القاهرة ، دار إحياء الكتب العربيّة ، 1960 ) ، ص 2 - 15 .
( 6 ) علي زيعور ، العقليّة الصوفيّة ونفسانيّة التّصوّف ( بيروت ، دار الطّليعة ، ط 1 ، 1979 ) ، التّقديم ، ص 5 .