حادّة اضطرّته إلى ترك التّدريس بعد مرور أربع سنوات على وجوده بها . فاعتزل التّدريس ومكث عشر سنوات في عزلة وتوحّد يمارس السّلوك الصوفيّ من رياضة ومجاهدة واعتكاف وتأليف في مسجد دمشق مدّة سنتين . ثمّ رحل إلى بيت المقدس والخليل وبعدها إلى الحجاز لتأدية فريضة الحجّ كما سافر إلى مصر . واستمرّ يجول في البلدان والأقطار ويهيم على وجهه لابسا المرقّعة ، ومعه المزود ، وبيده العصا . ثمّ حطّ به المطاف ورجع إلى التّدريس في نيسابور سنة 499 ه . لكنّه لم يقم بها إلّا سنتين عاد بعدهما إلى طوس وأنشأ زاوية للمتصوّفين ومدرسة لطلّاب الفقه . ثمّ انقطع خلال السّنوات الأخيرة من حياته إلى العبادة ومجالسة الصوفيّة وأهل الحديث . وكانت وفاته في عام 505 ه / 1111 م .
وصلت إلينا غالبيّة كتبه التي ألّفها وأهمّها كتاب « إحياء علوم الدين » أمّا الكتاب الذي اقتبسنا منه المصطلحات الصوفيّة التي يذكرها الغزالي فهو « الإملاء على مشكل - في إشكالات - الأحياء » « 6 » .
6 ) السّهروردي ( أبو النّجيب ) :
هو عبد القاهر بن عبد اللّه بن محمّد بن عمّويه ابن سعد الصديقي البكري ضياء الدين أبو النجيب السّهروردي « 1 » . فقيه شافعيّ واعظ ، من أئمّة المتصوّفين « 2 » . ولد سنة ( 490 ه - 1097 م ) بسهرورد ( بلدة قريبة من زنجان ) « 3 » . وسكن بغداد ، فبنيت له فيها رباطات للصوفيّة من أصحابه . ثمّ ولي المدرسة النّظاميّة حيث كان يدرّس ويملي الحديث . المعلومات عن سيرة حياته قليلة ومقتضبة ؛ لكنّها تشير جميعها إلى أنّه كان علما كبيرا من أعلام التّصوّف وعالما كبيرا في دقائقه وأصوله . له من التّصانيف « آداب المريدين » و « شرح الأسماء الحسنى » و « غريب المصابيح » « 4 » .
وقد أملى أبو النّجيب كتابه « عوارف المعارف » في سنة 560 ه . على ابن أخيه شهاب الدين أبو حفص السّهروردي البغدادي ، الذي تنسب إليه بعض المصادر تأليف هذا الكتاب « 5 » . وقد توفّي أبو النّجيب السّهروردي في بغداد سنة ( 563 ه / 1168 م ) « 7 » .
7 ) ابن عربي :
هو أبو بكر محمّد بن علي بن محمّد بن أحمد بن محمّد ابن عبد اللّه العربي الحاتميّ الطائيّ
هامش
( 6 ) لمعرفة مصنّفاته را : البغدادي ، هديّة العارفين ، مج 6 ، ص 79 .
( 1 ) را : البغدادي ، هديّة العارفين ، مج 5 ، ص 606 .
( 2 ) الزّركلي ، الأعلام ، ج 4 ، ص 174 .
( 3 ) سهرورد من أعمال زنجان من عراق العجم « إنّ سهرورد بلدة بأرض الجبال بقرب زنجان . . . » را : آثار البلاد للقزويني ، ط فوستنفلد ، ص 265 .
( 4 ) الزّركلي ، الأعلام ، ج 4 ، ص 174 .
( 5 ) ينسب البغدادي كتاب عوارف المعارف إلى أبو حفص السّهروردي ، را : هديّة العارفين ، مج 5 ، ص 785 وكذلك محمّد علي أبو ريّان را : أصول الفلسفة الإشراقيّة ، بيروت ، دار الطّلبة العرب ، 1969 ، ط 2 ، ص 18 .
( 7 ) را : مصادر ترجمته في كتاب الأعلام للزّركلي ، ج 4 ، ص 174 .