الأرض بالماء ، ثمّ ينقّي الحاصل بعد نموّه واخضراره ( باستئصال الأعشاب الضارّة التي تنبت قربه كي لا تقضي عليه ) ويقوم عند إصابة الحاصل بالآفات برشّه بالسموم ، وغير ذلك من الأعمال التي يقوم بها بالنسبة للأرض والبذر والنبات ؛ كلّ ذلك ليجني محصولًا جيّداً وسالماً . أوَ ليس الأمر كذلك ؟ » قال : « بلى » .
قلت : « أيمكن أن ينتج محصول بلا فلّاح ؟ أوَ يمكن عند وجود الفلّاح أن لا يقوم بهذه العمليّات ، كأن لا يسقي الأرض ، أو أن يسقيها فوق حاجتها ، أو أن ينثر البذور ثمّ لا يغطّيها بالتراب ، أو أن لا يقوم باستئصال الأعشاب الضارّة ، أو أن لا يرشّ السموم وأدوية المكافحة ؟ ! وما الذي سيكون عليه وضع المحصول آنذاك ؟ أفلا تذهب أتعاب الفلّاح أدراج الرياح ؟ » .
أجاب : « بلى ! » .
فقلت : « فكّروا جيّداً ! هل الأمر هكذا أم لا ؟ » .
ردّ قائلًا : « لا حاجة للتفكير ، فما تقولونه واضح جليّ ؛ فالنبات يحتاج للزارع الذي يجب أن يعمل ذلك ! » .
فقلت : « إنّ أستاذ السير والسلوك - يا عزيزي ! - هو ذلك الزارع ؛ كما أنّ الوِرد والذِّكر والمراقبة والمحاسبة والتأمّل هي الماء والشمس والأرض المناسبة ، والرياضة هي تحديد مقدار الماء واقتلاع الحشائش الضارّة وإبعادها عن سيقان النباتات المفيدة كي لا تسلبها ثمرة حياتها وغذاءها » .
ثمّ أردفتُ : « هل سبق لكم أن قمتم بتشذيب أغصان شجرة الكرم ؟ » .
أجاب : « كلّا ، فلقد كنت مزارعاً ، ولم يسبق لي أن عملت في زراعة الأشجار ورعايتها » . فقلت : « لا بدّ أنّ هناك قرب أرضكم الزراعيّة ، بساتين للأشجار المثمرة - قلّت أو كثرت - ولا بدّ أنّكم شاهدتم أو سمعتم وعلمتم
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد ) — صفحة 59
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٥٩