أيّده فيها بعض الرفقاء في طهران ممّن كان يمتلك مقاماً في السلوك ( وقد ارتبط معه مؤخّراً بعلاقات النسب ) ، فصار هو الآخر يتحدَّث في الجلسات والاجتماعات عن عدم الحاجة إلى أستاذ .
وكان لهما - مضافاً إلى ذلك - مخالفة شديدة في أمرين آخرين :
الأوّل : عدم الحاجة ، بل عدم صواب الالتزام بالذِّكر والورد والفكر والمحاسبة والتأمّل والمراقبة ، بل خطأ ذلك .
والثاني : خطأ الرياضات المشروعة ، وأيّ التزام في نوعيّة وكمّيّة الغذاء والصيام وصلاة الليل وأمثال ذلك ؛ وكانا يسعيان لإثبات رأيهما ببيانات شيّقة وجذّابة ومفصّلة تدوم أحياناً ساعات متتالية .
وكان الحقير زمن ارتحال آية الله الأنصاريّ في سنّ الخامسة والثلاثين ، وكان ذانك الشخصان بمثابة الأب لي من ناحية العمر ؛ فقد كانا أكبر منّي سنّاً وأميل إلى سنّ الشيخوخة ، فكنت غالباً ما ألتزم جانب السكوت والإصغاء في المجالس ، ولم يكن لي أساساً مجالٌ واستعداد لإثارة الجلبة والضجّة ، ولربّما كنت أحسّ بقدر من الاحترام لهما باعتبار سابقتهما ، ممّا سبّب في أن تصبح تلك المجالس خاضعة بأجمعها لنفوذهما وتأثيرهما ، حتّى أنّ بعض المعمّمين من الذين تربطهم بالحقير نسبة سببيّة وبعضاً من الرفقاء التجّار شغفوا بأجمعهم بذلك الأسلوب وتلك الطريقة .
وبالطبع فقد كنتُ أذكّر تكراراً ومراراً ، بالنسبة لذينك الشخصين المحترمين وبالنسبة إلى البعض الآخر منهم ، أنّ هذا الأسلوب ليس صحيحاً وأنّ الحاجة إلى أستاذ والالتزام بالذِّكر والمراقبة والتأمّل هي من أركان السلوك ، فلا يمكن بدونها أن تُخطى خطوة واحدة للأمام . وأنّ التجمّع والسهر حتّى الصباح بقراءة أشعار حافظ وذكر الصالحين وسيرة الطالبين
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد ) — صفحة 47
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٤٧