هذا المعنى أيضاً .
فالإمام السجّاد عليه السلام يقول هنا : يا إلهي ! هب لي إيماناً تُدخله قلبي وتجعله يُباشره ، فتصير أفكاري وآرائي أفكارك وآراءك ! فهل يمكن أن يكون لتصرّف الله في قلب المؤمن بالمباشرة معنى غير انكشاف حقيقة التوحيد في جميع مراحله من التوحيد الذاتيّ والأسمائيّ والصفاتيّ والأفعاليّ ؟ ! [ 1 ]
والعجيب هنا أنّ هذا الدعاء يتكرّر بهذه العبارة عينها في جميع أدعية الليالي العشر الأخيرة من شهر رمضان المبارك ، من الليلة الحادية والعشرين إلى الليلة الثلاثين . فالعشرة الثالثة باعتبارها أفضل أوقات شهر رمضان ، وباعتبار حصول المؤمن الصائم على الصفاء الروحيّ بتقرّبه إلى الله ومن خلال الدعاء والمناجاة وتلاوة القرآن وغيرها ؛ فإنّه صار مهيّئاً للاستفاضة من الفيوضات الغيبيّة الإلهيّة ، واكتسب اللياقة لمثل هذا الدعاء في الرغبة إلى ربّه ليرفع عنه جميع الحجب ويوصله إلى مقام التوحيد الكامل ويجلّي ذاته القدسيّة في قلبه ، وهو حقّاً فوز عظيم .
لاحظوا أنّ عين هذه العبارة مكرّرة في جميع أدعية هذه العشر المباركة التي تزيد في بركتها على العشر الأولى والثانية :
أسْألُكَ أنْ تُصَلِّيَ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأنْ تَجْعَلَ اسْمِي في هَذِهِ اللَيْلَةِ في السُّعَدَاءِ ، وَرُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ ، وَإحْسَانِي في عِلِّيِّينَ ،
هامش
[ 1 ] - قال في كتاب « أحاديث المثنويّ » ص 26 ، الطبعة الثانية ، دار أمير كبير للنشر :
أورد السهرورديّ في « عوارف المعارف » المطبوع في حاشية « إحياء العلوم » ج 2 ، ص 250 ، حديث لَا يَسَعُنِي أرْضِي وَلَا سَمَائِي ، وَيَسَعُنِي قَلْبُ عَبْدي المُؤْمِنِ .