التشرّف بالذهاب إلى الحرم المطهّر فيتأخّر إلى منتصف الليل تقريباً ، ثمّ يعود إلى البيت بعد انقضاء وقت ورود الواردين ، من أجل أن لا يأتي أحد فيشغل وقته .
وكان يقول : ليس لديّ الرغبة في لقاء أحد ولا الحال الملائمة لذلك ؛ إنّهم يتخيّلون أنّني فتحت دكّاناً لأجمع الناس حولي ، فليسعدوا الآن ولتكن هذه المجالس لهم .
وكان يقول : إنّ ذكرنا الدائم هو عن التوحيد ، فوحدة الوجود أمر عال وراق لا يمتلك أحد القدرة على إدراكه . أي إنّ الوجود المستقلّ وبالذات هو واحد في العالم ، أمّا باقي الوجودات فهي ظلّيّة وتبعيّة ومجازيّة ومتعلّقة به .
لم أقل قطّ : إنّ هذا الكلب هو الله ؛ بل قلتُ : ليس من شيء سوى الله . إنّ مقولة « هذا الكلب هو الله » تعني أنّ هذا الوجود المقيّد المتعيّن بهذا التعيّن والحدود هو الله ! نعوذ بالله من هذا الكلام . أمّا قول « ليس من شيء سوى الله » فمعناه أنّ الوجود بالأصالة ، وحقيقة الوجود في جميع العوالم ، والذات المستقلّة والقائمة بالذات هو وجوده تبارك وتعالى ، وأنّ باقي الموجودات لا وجود لها وليست إلّا تمثيلًا للوجود ، وأنّ وجودها ربطيّ وتعلّقيّ وظلّيّ كظلّ الشاخص نسبة إلى نور الشمس ، فهو يتحرّك تبعاً للشاخص .
وتمثّل هذه المقولة عين الحقيقة ، كما أنّ وجود الأئمّة ليس وجوداً استقلاليّاً ، فهم أيضاً آيات من الآيات الإلهيّة ، كلّ ما في الأمر أنّهم الآيات الكبرى لتلك الذات القدسيّة ؛ فإذا اعتبرناهم منشأ الأثر فقد سقطنا في احبولة التفويض .
أمّا في قضيّة الولاية ، فنحن الذين نعرف الولاية ، لا هؤلاء القطيع
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد ) — صفحة 543
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٥٤٣