طريقهم وسلوكهم ويتولّى رعايتهم .
وصيّ الظاهر يعمل في الظاهر بمقتضى وصايته ، أمّا وصيّ الباطن فيعمل في الباطن ؛ فإن عملا سويّاً كالتوأم ، ظهرت منافع لا تعدّ ولا تحصى وتفتّحت ورود بديعة رائعة من براعم بستان التوحيد .
إنّ وصيّ الظاهر يقبل الأفراد الطالبين للسلوك ، ووصيّ الباطن ينتقي منهم وينتخب ؛ لذا فلو انكشف نفاق الأفراد الذين خضعوا لتربية وصيّ الظاهر مدّة ، فإنّ وصيّ الباطن لن يقبلهم منذ البداية ، ومن ثمّ فإنّهم سيفقدون رغبتهم وحماسهم بعد حين فيرجعون ، أو أنّهم يلجؤون إلى العناد لا سمح الله .
أمّا التلامذة الحقيقيّون فسيقوم بأمر هدايتهم وإرشادهم عن طريق الباطن ، فيتعرّفون - باعتبارهم أهل رغبة صادقة ونيّة حسنة - على وصيّ الباطن وينهلون من تعاليمه .
وعليه ، وبهذا البيان فإنّ أستاذ الظاهر وأستاذ الباطن موجودان معاً ، يؤيِّد أحدهما الآخر ويدعمه . وهما يتحمّلان جزءاً كبيراً من مسؤوليّة تقدّم التلاميذ وإيصالهم إلى المقصد الأصليّ . وينبغي حتماً في هذه الحال أن لا يقع خلاف بين استاذَي الظاهر والباطن ، لأنّ الاختلاف دليل على عدم صحة الطريق - انتهى كلامه مجملًا .
ومن المناسب هنا أن ننقل مطلبينِ عن محيي الدين بن عربي يمكن أن تُستخرج منهما أسرار خفيّة :
الأوّل :
وَالحَادِي عَشَرَ سُورَةُ طَه ، وَهَذَا القُطْبُ هُوَ نَائِبُ الحقّ تعالى كَمَا كَانَ عَلِيّ بْنُ أبي طَالِبٍ نَائِبَ مُحَمَّدٍ صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ في تِلَاوَةِ سُورَةِ بَرَاءَةَ على أهْلِ مَكَّةَ . وَقَدْ كَانَ بَعَثَ بِهَا أبَا بَكْرٍ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد ) — صفحة 474
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٤٧٤