المذكورة .
دفاع القاضي نور الله عن محيي الدين في معنى وحدة الوجود
لقد بذل القاضي نور الله ( حشره ربّه مع شهداء الطفّ ) جهوداً كبيرة ، وكان كتابه النفيس « إحقاق الحقّ » تاج فخر يزهو على مفرق رأس الشيعة إلى يوم القيامة ، ولكن وللأسف فلم يطبع متنه الكامل ولا ملحقاته حتّى الآن . ولقد تطرّق في « مجالس المؤمنين » في دفاعه عن محيي الدين حيث يقول :
فيظهر أنّ منشأ الإشكال هو عدم فهم مراد الشيخ ، إذ لم تتّضح لديهم معاني كلام الشيخ بكاملها ، وكان التفاتهم إلى جانب آخر .
صوفي اگر آن روى نبيند بگذارش * كان مرغ ندانست كه انجير كدام است 1
كما إنّ استناد الشيخ في وحدة الوجود عائد إلى الكشف الصحيح والذوق الصريح لا إلى الدليل العقليّ أو المقدِّمات النقليّة .
كلام المير سيّد شريف في حواشي « شرح التجريد » في وحدة الوجود
يقول المير السيّد شريف في حواشي « شرح التجريد » : إنْ قُلْتَ : مَا ذَا تَقُولُ في مَن يَرَى أنَّ الوُجُودَ مَعَ كَوْنِهِ عَيْنَ الوَاجِبِ وَغَيْرَ قَابِلٍ لِلتَّجَزِءَةِ وَالانْقِسَامِ قَدِ انْبَسَطَ على هَيَاكِلِ المَوْجُودَاتِ ، يَظْهَرُ فِيهَا فَلَا يَخْلُو عَنْهُ شَيءٌ مِنَ الأشْيَاءِ بَلْ هُوَ حَقِيقَتُهَا وَعَيْنُهَا ؛ وَإنَّمَا امْتَازَتْ وَتَعَدَّدَتْ بِتَقَيُّداتٍ وَتَعَيُّنَاتٍ اعْتِبَارِيَّةٍ ، وَيُمَثَّلُ ذَلِكَ بِالبَحْرِ وَظُهُورِهِ في صُورَةِ الأمْوَاجِ المُتَكَثِّرَةِ مَعَ أنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ إلَّا حَقِيقَةُ البَحْرِ فَقَطْ ؟
قُلْتُ : هَذَا طَوْرٌ وَرَاءَ طَوْرِ العَقْلِ لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِالمُشَاهَدَاتِ الكَشْفِيَّةِ دُونَ المُنَاظَرَاتِ العَقْلِيَّةِ ، وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ . 2
هامش
1 - يقول : « دع الصوفيّ الذي لا يري الباطن والوجه الآخر لحقيقة الأمور ، فهو كالطائر الذي لا يميّز التين عن غيره ( إذ لم يره ولم يعرفه قبلًا ) .
2 - كلام المير السيّد شريف منقول في « الروضات » ، ج 4 ، ص 194 ، الطبعة الحجريّة عن « مقامع الفضل » .