مقام التوحيد والسير الصحيح إلى اللهِ وعرفان ذات أحديّته عَزَّ اسمه محال بدون ولاية أئمّة الشيعة والخلفاء الحقيقيّين : عليّ بن أبي طالب وأولاده من البتول العذراء صلوات الله عليهم . وهذا الأمر مشهود لابن الفارض ، وقد ثبت وتحقّق لكثير من العرفاء الأجلّاء ، كمحيي الدين بن عربي ، والملّا محمّد الروميّ ، وفريد الدين العطّار النيسابوريّ وأمثالهم .
وحاصل الأمر إنّه بواسطة الارتباط الدقيق لمعاني « الفتوحات » مع أشعار ابن الفارض ، وبالأخذ بنظر الاعتبار كون محيي الدين بن عربي أستاذ ابن الفارض المصريّ ، وتناغم وانسجام أقوالهما في السير والسلوك بل تشابهها واتّحادها ، وباعتبار أنّ نتيجة سلوك ابن الفارض كانت الوصول إلى ولاء أهل بيت العصمة ، فإن هذه النتيجة والثمرة يمكن مشاهدتها في سلوك وسير محيي الدين أيضاً .
كان المرحوم القاضي يقول : قال محيي الدين يوماً لابن الفارض : من الأفضل أن تكتبوا شرحاً لديوانكم !
فردّ ابن الفارض : أيّها الأستاذ ! إنّ فتوحاتكم المكّيّة هي شرح لديواني !
ينقل فخر العلماء والمفسِّرين ورأس أهل الرواية والمحدِّثين وعَلَم الحكماء والعارفين المرحوم المحقّق الفيض الكاشانيّ في كتابه « كلمات مكنونة » مطلباً عن محيي الدين يسطع ويتوهّج كالشمس إلى يوم القيامة ويشعّ متلألئاً إلى الأبد كخطوط منقوشة بالأنوار الملكوتيّة على طلعة الأفق الزرقاء ؛ يقول :
وَقالَ صَاحِبُ « الفُتُوحَاتِ » بَعْدَ ذِكْرِ نَبِيِّنَا صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ ، وَأنَّهُ أوَّلُ ظاهِرٍ في الوُجُودِ ؛ قَالَ :
وَأقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ عَلِيّ بْنُ أبي طالِبٍ ، إمَامُ العَالَمِ وَسِرُّ الأنْبِيَاءِ
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد ) — صفحة 346
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٤٦