ثمّ قال السيّد الحدّاد لي : فليكن الحديث مع هذه العلويّة المجلّلة حول التوحيد وليس حول العلوم والمسائل الفقهيّة والاصوليّة والتفسيريّة أو المكاشفات المثاليّة والحالات النفسانيّة والتقارير عمّا سبق وما سيأتي . وكان يقصد بذلك عدم إتلاف وقت المجلس عبثاً بالكلام والمجاملات العاديّة ، وأن يُشخّص في هذا المجلس مقدار درجاتها وسيرها التوحيديّ والعرفان العمليّ .
لذا فقد فتح الحقير باب البحث حول التوحيد ، فوجهتُ أسئلة أجابت عنها تلك المخدّرة بأجوبة مقبولة ومناسبة .
ثمّ أشار السيّد لي : ادخل في البحث بدقّة أكثر !
فبسط الحقير الكلام في كيفيّة اضمحلال السالك وفنائه بعد فناء الاسم في فناء الذات وأصل الوجود ، وأخيراً عن حقيقة وواقعيّة نُقْطَة الوَحْدَةِ بَيْنَ قَوْسَيّ الأحَدِيَّةِ وَالوَاحِدَيَّةِ ، وسألتُ عن كيفيّة وحقيقة وحدة مقام الولاية الكلّيّة للأئمّة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين مع الذات القدسيّة الإلهيّة وكيفيّة هو هويّتها ؛ فتلجلجت تلك المخدّرة هنا وبدا اضطرابها في جوابها بشكل جليّ ، فأشار السيّد لي أن : أقْصِرْ ! وهكذا فلم أتابع البحث الذي انقطع إلى هذا الحدّ .
وباعتبار أنّ المخدّرة عَلِمَتْ بأن سماحة السيّد جاء للزيارة وأنّه سيعود إلى العتبات المقدّسة ، فقد سألته الدعاء لها هناك . ثمّ دعا لها السيّد بالتوفيق والتأييد وحسن العاقبة والترقّي في معارج الكمال ومدارجه ، ثمّ وُدِّعنا بعد مرور ساعة تقريباً وانصرفنا .
الصلاة في المساجد المعروفة ، وزيارة أهل القبور في « تخت فولاد »
وكان السيّد يصلّي صلاتي الظهر والعصر في المنزل ، أمّا صلاتي المغرب والعشاء فكان يصلّيهما في أحد المساجد المعروفة ؛ وهكذا فقد صلّى ليلة في مسجد المرحوم السيّد ، وليلة في المسجد الجامع ، وأخرى في