فَقُلْتُ لَهُ : بِأبِي أنْتَ وَامِّي ! أنْتُمُ الأئِمَّةُ المُطَهَّرُونَ ، وَالمَوْتُ لَا يَعْرَى [ 1 ] مِنْهُ أحَدٌ ؛ فَأحْدِثْ إلَيّ شَيْئاً الْقِيهِ إلى مَنْ يَخْلِفُنِي . [ 2 ]
فَقَالَ لِي : نَعَمْ هَؤُلَاءِ وُلْدِي ، وَهَذَا سَيِّدُهُمْ - وَأشَارَ إلى ابْنِهِ مُوسَى عَلَيهِ السَّلَامُ - وَفِيهِ الحِلْمُ ، وَعِلْمُ الحُكْمِ [ 3 ] ، وَالفَهْمُ ، وَالسَّخَاءُ ، وَالمَعْرِفَةُ بِمَا [ 4 ] يَحْتَاجُ النَّاسُ إلَيْهِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أمْرِ دِينِهِمْ ، وَفِيهِ حُسْنُ الخُلُقِ وَحُسْنُ الجَوَارِ [ 5 ] ، وَهُوَ بَابٌ مِنْ أبْوَابِ اللهِ تعالى عَزَّ وَجَلَّ ، وَفِيهِ اخْرَى هي خَيْرٌ مِنْ هَذَا كُلِّهِ .
فَقَالَ لَهُ أبي : وَمَا هي ، بِأبِي أنْتَ وَامِّي ؟
قَالَ : يُخْرِجُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ غَوْثَ [ 6 ] هَذِهِ الامَّةِ وَغِيَاثَهَا وَعِلْمَهَا وَنُورَهَا وَفَهْمَهَا وَحُكْمَهَا [ 7 ] .
خَيْرُ مَوْلُودٍ وَخَيْرُ نَاشِئٍ ، يَحقِنُ اللهُ بِهِ الدِّمَاءَ ، وَيُصْلِحُ بِهِ ذَاتَ البَيْنِ وَيَلُمُّ بِهِ الشَّعَثَ [ 8 ] ، وَيَشْعَبُ بِهِ الصَّدْعَ [ 9 ] ، وَيَكْسُو بِهِ العَارِي ، وَيُشْبِعُ بِهِ
هامش
[ 1 ] - لا يبرئ - خ ل .
[ 2 ] - خلفي - خ ل .
[ 3 ] - قال المجلسيّ في « مرآة العقول » : المراد بالحكم : الحكمة وفصل الخصام .
[ 4 ] - ممّا - خ ل .
[ 5 ] - ورد في نسخة « الكافي » : « حسن الجواب » بدل « حسن الجوار » ؛ أي أنّه عليه السلام يدّل كلّ سائل إلي حقيقة مطلبه .
[ 6 ] - الغوث ، إعانة المضطرّ ؛ والغياث : بمعني الشيء الذي ينحصر به رفع الحاجة . أي أنّ الإمام الرضا عليه السلام هو العماد والأساس الوحيد لمساعدة المضطرّين من هذه الامّة وإعانتهم ، وملجؤهم الوحيد ، سواء كانوا من الشيعة أم من غيرهم .
[ 7 ] - يعني حكمته وفصله للخصام وحكمه القاطع أمام الآراء والأفكار .
[ 8 ] - الشَّعَثُ : الأمْرُ ، وَلَمَّ اللهُ بِهِ شَعَثَهُمْ : جَمَعَ بِهِ أمْرَهُمْ .
[ 9 ] - شَعَبَ شَعْباً الشَّيءَ : جَمَعَهُ ، وَالشَّعْبُ : الجَمْعُ . والصَّدْع : التَّفَرُّقُ . ومعنى وَيَشْعَبُ بِهِ الصَّدْعَ ، أي يلمّ به التفرّق ويجمعه .