مَعْشَرَ النَّاسِ مَا جُنِنْتُ وَلَكِنْ * أنَا سَكْرَانَةٌ وَقَلْبِيَ صَاحِ
أغَلَلْتُمْ يَدَيّ وَلَمْ آتِ ذَنْباً * غَيْرَ جَهْرِي في حُبِّهِ وَافْتِضَاحِي
أنَا مَفْتُونَةٌ بِحُبِّ حَبِيبٍ * لَسْتُ أبْغِي عَنْ بَابِهِ مِنْ بَراحِ
فَصَلَاحِي الذي زَعَمْتُمْ فَسَادِي * وَفَسَادِي الذي زَعَمْتُمْ صَلَاحِي
مَا على مَنْ أحَبَّ مَوْلَى المَوَالِي * وَارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ مِنْ جُنَاحِ [ 1 ]
إنّ الأنبياء والأولياء حين يرشفون كأس الوصال يترنّم لسان حالهم بهذه الأبيات :
ألْبسْتَنِي ثَوْبَ وَصْلٍ طَابَ مَلْبَسُهُ * فَأنْتَ مَوْلَى الوَرَى حَقَّاً وَمَوْلَائي
كَانَتْ لِقَلْبِيَ أهْوَاءٌ مُفَرَّقَةٌ * فَاسْتَجْمَعَتْ مُذْ رَأتكَ العَيْنُ أهْوَائي
مَنْ غَصَّ دَاوَى بِشُرْبِ المَاءِ غُصَّتَه * فَكَيْفَ يَصْنَعُ مَنْ قَدْ غَصَّ بِالمَاءِ
قَلْبِي حَزِينٌ على مَا فَاتَ مِنْ زَلَلِي * فَالنَّفْسُ في جَسَدِي مِنْ أعْظَمِ الدَّاءِ
وَالشَّوْقُ في خَاطِرِي وَالحَرُّ في كَبِدِي * وَالحُبُّ مِنِّي مَصُونٌ في سُوَيدَائِي
تَرَكْتُ لِلنَّاسِ دُنيَاهُمْ وَدِينَهُمْ * شُغلًا بِذِكْرِكَ يَا دِينِي وَدُنيَائِي
هامش
[ 1 ] - « نفحات الانس » للجاميّ ، ص 625 فما بعد .