والسيل والموت وأمثالها ، أو في أعالي السماء ؛ بينما الواقع غير هذا ، فالله سبحانه هو الأصل والأصيل وليست باقي الموجودات مع جميع آثارها ولوازمها إلّا فرعاً منه وتابعاً له .
الله سبحانه هو أصل الوجود ، وكمال الوجود ، وحقيقة الحياة والعلم والقدرة ، وجميع ما سواه أمور اعتباريّة وماهيّات إمكانيّة ، حياتها وعلمها وقدرتها مجاز وتبع وظلّ . الله قائم بذاته ، أمّا جميع الموجودات فقائمة به .
وهذا الأمر ، وهذه النظريّة وهذا النظر إلى الذات والنظرة الاستقلاليّة أمر موجود في الطبيعة البشريّة ، اللهمّ إلّا مَن وضع قدمه بثبات على جادّة التوحيد ، واستطاع بتربية الأستاذ الإلهيّ في المعارف الدينيّة للشريعة الإسلاميّة الحقّة ، وبالمجاهدة للنفس الأمّارة أن يعمد إلى هذا الإله التصوّريّ الذي ليس إلّا وجوده هو ، مع الصفات والآثار المتعلّقة بذاته والتي يراها جميعاً ويعتبرها عائدة له فينسبها لنفسه ، ويتصوّر نفسه مستقلًّا على الدوام عملًا وفعلًا - ولو لم يفه بذلك لساناً - فيعمد إلى صنم النظرة الاستقلاليّة هذا فيسقطه ، وإلى قصر الاستبداد هذا فيهدمه ، وإلى الجبل العظيم للأنانيّة وهوى النفس الأمّارة فيدكه ، فيلمس حقيقة لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ . [ 1 ] أو حقيقة كلام النبيّ يوسف على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام لصاحبَيه اللذين كانا معه في السجن :
يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَ أرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ . [ 2 ]
فالسالك في طريق الله يرى نفسه بالوجدان والمشاهدة وباللمس
هامش
[ 1 ] - الآية 16 ، من السورة 40 : غافر .
[ 2 ] - الآية 39 ، من السورة 12 : يوسف .