السفر الثاني للحقير إلى العتبات المقدّسة
سنة 1383 هجريّة قمريّة
وفي السنة التالية أحسستُ في نفس الفترة برغبة عارمة للتشرّف بزيارة تلك البقاع المقدّسة وعقدت العزم على ذلك ، فراجعت مديريّة السفر لأخذ سمة الخروج ، وقطعت تذكرة السفر بالسيّارة من شركة سفر « ميهن تور » على أن يبدأ السفر بعد غد ذلك اليوم . وعند ذهابي لتوديع الأرحام والأقارب ، قالت لي إحدى أخواتي التي مضى على وفاتها والتحاقها بالرحمة الإلهيّة اليوم تسع سنين : يا فلان ! أنت تذهب للزيارة ، ولكنّ نظم البيت سينفرط بدون إشرافكم ورعايتكم المباشرة ، ولربّما نال الإجحاف والظلم بعض أهليكم !
فقلت : إنني ذاهب إلى الزيارة ، ولست أرضى أن ينال أحداً في هذا الأمر التقرّبيّ ظلم وحيف . وما دام الأمر كذلك ، فقد صرفت النظر عن السفر الآن .
وهكذا فقد ذهبت في نفس ذلك اليوم وأعدت تذكرة السفر . وأذكر هذه القضية هنا ليعلم الجيل الآتي مدى ما كان يعانيه رجال الدين وأهل العلم في العهد البهلويّ - الأب والابن - وضخامة الأوضاع التي عاصرها الرجال المتديّنون والنساء المحجّبات .
لقد ذهبت لإرجاع تذكرة السفر ، فقلتُ لأهل بيتي وكانت بصحبتي :
إنّ محلّ شركة السفر مزدحم ، فانتظروني خارجاً وسأذهب لإرجاع التذكرة وأعود . وحين خرجت وجدتها تسير خلف ضابط وهي تقول :
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد ) — صفحة 101
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٠١