وقد سبقت الإشارة إلى أنّه حسب ترتيب المقامات التي نجعلها لكلٍّ من هذه الحروف يكون لدينا الترتيب الرمزيّ المميّز للشيعة الاثني عشريّة والإسماعيليّة الفاطميّة ( ميم - عين - سين ) أو للإسماعيليّة الأولى ( وهم الذين تشير إليهم رسالة « امّ الكتاب » تحت فصل « معارك سلمان السبعة » ) أو إسماعيليّة الموت ( عين - سين - ميم ) : في هذه الحالة يكون المقام الأوّل لسلمان « الحجّة » على الميم . ويبرّر جابر هذا الترتيب المقاميّ بتطبيق دقيق للقيمة التي يكتشفها الميزان لكلّ من الحروف الثلاثة موضوع حديثنا . وبعد ، فمن هو « السين » المجيد ؟ لم يُشر جابر في أيّ من كتاباته إلى أنّه الإمام المنتظَر ، الإكسير الذي يفيض من الروح الإلهيّ سوف يبدّل الأمور في هذه الحياة الدنيا . ( وهذه الفكرة تقابل علم المعاد في كلّ الفرق الشيعيّة ، والتي حاول الشرّاح الغربيّون أن يسيّسوها ) .
السين هو الغريب ، أو اليتيم وهو المنزوى ، هو ذاك الذي اهتدى إلى الطريق السويّ وتبع الإمام ، بمجرّد جهده ونظره . ذاك الذي يظهر نور ال - « عين » ( الإمام ) لكلّ الغرباء أمثاله ، ذلك النور الخالص الذي ينسخ الأبدان والأرواح في قانون العذاب الجهنّميّ « 1 » ، نورٌ قد انتقل في سلالة البشر منذ عهد شيث بن آدم إلى المسيح ، ومنه انتقل إلى محمّد صلّى الله عليه وآله ، ومن ثَمَّ انتقل إلى شخص سلمان .
ولكن « كتاب المجيد » ينصّ على أنّ فهم هذا الكتاب ، وفهم الترتيب نفسه لكلّ المؤلّفات الجابريّة . يعني أن يكون المرء وكأنّه جابر نفسه .
هامش
( 1 ) -Je - en ) ) Gehenne (في العبريّةGehinnon )وهو في اصطلاح التوراة بمعنى جهنّم ، ويأتي مجازاً بمعنى العذاب الأليم . وكانت هذه الكلمة تُمثِّل اسماً لمكان البيت المقدَّس ، كان يستعمل كمحلٍّ لحرق الجيف والقاذورات ، وكانت النار فيه مشتعلة دائماً . ثمّ اتّخذ المسيحيّون هذه الكلمة بمعناها المجازيّ كتعبير لجهنّم ومحلٍّ لحرق الروح والبدن .