حالًا بعد حال ، وما شرّف الله به الإنسان من الميزة في الخلقة على البهائم ، ثمّ استطرد الكلام إلى الحواسّ التي خصّ الله بها الإنسان وفوائد جعلها على النحو الموجود ، واختصاص كلّ منها بأثر لا تؤدّيه الثانية .
وهكذا يفيض في بيانه عن الأعضاء المفردة والمزدوجة والأسباب التي من أجلها جعلها على هذا التركيب . إلى أن يطّرد في بيانه عمّا منحه الجليل من النِّعَم في المطعم والمشرب ، وما جعل فيه من التمايز في الخلقة حتى لا يشبه أحد الآخر .
إلى أن يقول عليه السلام : لو رأيتَ تمثال الإنسان مصوّراً على حائط فقال لك قائل : إن هذا ظهر هاهنا من تلقاء نفسه لم يصنعه صانع ، أكنتَ تقبل ذلك ؟ بل كنت تستهزئ به ، فكيف تنكر هذا في تمثال مصوّر جماد ، ولا تنكر في الإنسان الحيّ الناطق ؟ !
قال المظفَّر : ما أقواها حجّةً ، وأسماه بياناً ، وإن كلّ ناظرٍ فيه من أهل كلّ قرن يكاد أن يقول : إنّه أتى به لأهل زمانه وقرنه في الحجّة والأسلوب لما يجده من ملاءمة البيان والبرهان .
معرفة الإمام — صفحة 53
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٥٣