أحد أحقّ بها منك ، ومع ذلك فأنا له . وكان عند بسر ابن عمّ له قدم من الحجاز يخطب ابنته ، فقال له : إيّاك أن تبارز عليّاً وما الذي يدعوك إلى ذلك ؟ ! قال صدر منّي وعد ، وأستحي أن أرجع عنه ، فضحك ابن عمّه منه ، وقال أبياتاً ، منها :
كَأنَّكَ يَا بُسْرَ بْنَ أرْطَاةَ جَاهِلٌ * بِآثَارِهِ في الحَرْبِ أوْ مُتَجَاهِلُ
متى تَلْقَهُ فَالْمَوْتُ في رَأسِ رُمْحِهِ * وَفي سَيْفِهِ شُغْلٌ لِنَفْسِكَ شَاغِلُ
فقال بسر : هل هو إلّا الموت ؟ ! وبرز بسر مقنّعاً بالحديد ، ونادى : ابرز إلى أبا الحسن . فمشى الإمام إليه غير مكترث به ، حتى إذا قاربه طعنه ، فسقط على الأرض ، فكشف عورته ، كما فعل ابن العاص من قبله ، فانصرف عنه مدبراً ، فقال الأشتر : هذا بسر أتتركه ، وهو عدوّ الله وعدوّك ؟ فقال : دَعْهُ لَعْنَهُ اللهُ ، أبَعْدَ أنْ فَعَلَهَا ! وقال الشاعر في عمرو وابن أرطاة أبياتاً ذكرها ابن أبي الحديد في ج 2 ، ص 301 ، منها :
أفِي كُلِّ يَوْمٍ فَارِسٌ تَنْدُبُونَهُ * لَهُ عَوْرَةٌ تَحْتَ العَجَاجَةِ بَادِيَه
يَكُفُّ بِهَا عَنْهَا عَلِيّ سِنَانَهُ * وَيَضْحَكُ مِنْهَا في الخَلاءِ مُعَاوِيَه
قال ابن أبي الحديد في « شرح النهج » ج 1 ، ص 117 وما بعدها : كان بسر بن أرطاة قاسي القلب فظّاً سفّاكاً للدماء ، لا رأفة عنده ولا رحمة . وقد جهّزه معاوية في ثلاثة آلاف ، وقال له :
سر حتى تمرّ بالمدينة فاطرد الناس ، وأخِفْ من مررت به ، وانهب أموال كلّ من أحصيت له مالًا ، ممّن لم يكن دخل في طاعتنا ، فإذا دخلت