والطاغوتيّة الحنظليّة محلّها على امتداد أربعين سنة من حكومته بالشام يوم كان أميراً عليها في العشرين سنة الأولى ، ويوم تقمّص خلافة المسلمين في العشرين الثانية . ومع أنّ للحكّام الغاصبين الذين سبقوه قسطاً كبيراً في هذا الأمر - إذ انطلق السهم من سقيفتهم حقّاً واستقرّ في حلقوم عليّ الأصغر - لكنّ هذا الطاغي المكّار الغدّار الأثيم قد بزّهم في تنفيذ خطّته وبلوغ هدفه المنشود .
لقد كان وضع الأحاديث وقتل الشيعة المظلومين وأسرهم أشياء مألوفة منذ البداية ، بَيدَ أنّها نضجت وتطوّرت أكثر فأكثر في عهد معاوية .
بعض الأحاديث الموضوعة
قال المحدّث القمّيّ رحمه الله في بعض الأحاديث الموضوعة : ذكر بعض الأحاديث الموضوعة عن الصنعانيّ من علماء العامّة أنّه قال في كتاب « الدُّرر الملتقطة » : ومن الموضوعات ما زعموا أنّ النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم قال : إن اللهَ يَتَجَلَّى لِلْخَلَايِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ عَامَّةً ، وَيَتَجَلَّى لَكَ يَا أبَا بَكْرٍ خَاصَّةً !
وأنّه قال : حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُ : إن اللهَ تعالى لَمَّا خَلَقَ الأرْوَاحَ اخْتَارَ رُوحَ أبي بَكْرٍ مِنَ الأرْوَاحِ .
ثمّ قال الصنعانيّ : وأنا أنتسب إلى عمر ، وأقول فيه الحقّ لقول النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : قُولُوا الحَقَّ وَلَوْ على أنفُسِكُمْ أوِ الوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ !
فمن الموضوعات ما روي : إن أوَّلَ مَا يُعْطَي كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَلَهُ شُعَاعٌ كَشُعَاعِ الشَّمْسِ . قِيلَ : فَأيْنَ أبُو بَكْرٍ ؟ قَالَ : سَرَقَتْهُ المَلَائِكَةُ !
وقال الصنعانيّ : ومنها : مَنْ سَبَّ أبَا بَكْرٍ وَعُمَر قُتِلَ ، وَمَنْ سَبَّ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا جُلِدَ الحَدَّ . إلى غير ذلك من الأحاديث المختلفة .