العقل والعلم والشهود والوجدان . منها الأحاديث التي اختلقها أبو هريرة . وننقل فيما يأتي عدداً منها :
الأوّل : طواف سُليمان بمائة امرأة في ليلة !
أخرج الشيخان بالإسناد إلى أبي هريرة مرفوعاً قال : قال سليمان بن داود : لأطوفنّ الليلة بمائة امرأةٍ ! تلد كلّ امرأةٍ غلاماً يقاتل في سبيل الله ! فقال له المَلَك : قل : إن شاء الله ، فلم يقل ! ! فأطاف بهنّ ، فلم تلد منهنّ إلّا امرأة نصف إنسان !
قال أبو هريرة : قال النبيّ صلّى الله عليه وآله : لو قال : إن شاء الله لم يحنث وكان أرجى لحاجته .
قال السيّد عبد الحسين شرف الدين بعد نقل هذا الحديث : وفي هذا أيضاً نظر من وجوه :
أحدها : أنّ القوّة البشريّة لتضعف عن الطواف بهنّ في ليلة واحدةٍ مهما كان الإنسان قويّاً . فما ذكره أبو هريرة من طواف سليمان عليه السلام بهنّ مخالف لنواميس الطبيعة لا يمكن عادةً وقوعه أبداً .
ثانيها : أنّه لا يجوز على نبيّ الله تعالى سليمان عليه السلام أن يترك التعليق على المشيئة ، ولا سيّما بعد تنبيه المَلَك إيّاه إلى ذلك . وما يمنعه من قول : إن شاء الله ، وهو من الدعاة إلى الله والأدلّاء عليه ؟ وإنّما يتركها الغافلون عن الله عزّ وجلّ ، الجاهلون بأنّ الأمور كلّها بيده . فما شاء منها كان وما لم يشأ لم يكن .
وحاشا أنبياء الله عن غفلة الجاهلين . إنّهم عليهم السلام لفوق ما يظنّ المخرّفون .
ثالثها : أنّ أبا هريرة قد اضطرب في عدّة نساء سليمان ، فتارة روي
معرفة الإمام — صفحة 309
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٠٩