استدلال خاطئ على جواز التلقيب بالإمام
إذا جاز استعمال كلمة « الإمام » لغويّاً ، فهي عند الشيعة منحصرة اصطلاحاً بالأئمّة الاثني عشر اولي العصمة المنصوبين بالنصّ النبويّ . فلهذا تسمّى هذه الطائفة من الشيعة بالإماميّة ، وإلّا فإنّ إطلاق الإماميّة عليهم كان لغواً . وينبغي أن يكون كلّ طائفة إماميّة لوجود الإمام فيها .
وقد اعترف بهذا مخالفونا كأحمد أمين المصريّ الذي ذكره في كتبه . واطلق لفظ « الإمام » في الروايات المأثورة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام على الأئمّة الاثني عشر فحسب على عكس الإمام المضاف مثل إمام الجماعة ، وإمام الجيش ، وهو بمعناه اللغويّ لا الاصطلاحيّ .
ولدينا ألفاظ كثيرة عدلت في الاصطلاح عن معناها اللغويّ وحُرِّم استعمالها في غير معناها الاصطلاحيّ كلفظ « أمير المؤمنين » الذي يمكن إطلاقه لغة على كلّ من كانت له إمارة على المؤمنين ، أمّا اصطلاحاً ( وواضعه رسول الله نفسه ) فيحرم إطلاقه حتى على الأئمّة الطاهرين بما فيهم بقيّة الله في الأرضين ( الإمام المهديّ عليه السلام ) ، إذ هو من الألقاب الخاصّة بعلي بن أبي طالب عليه أفضل الصلاة والسلام . وكذلك لفظ « بقيّة الله » ، و « المهديّ » ، و « صاحب الزمان » فلا يحظر إطلاقها على المتّصف بها ، أمّا في اصطلاح الإماميّة والشيعة الذين أخذوا مذهبهم من الأئمّة فلا يجوز إطلاقها إلّا على الإمام المهديّ عليه السلام .
وتحدّثتُ عن هذا الموضوع في أجزاء من كتابي « معرفة الإمام » بخاصّة في الجزء الأوّل موجزاً ، وفي الجزء الرابع عشر مفصّلًا .
علينا لا سمح الله ألّا نضحّي بالحقائق في سبيل أهوائنا ونزواتنا وإلّا فقد خسرنا بلا مبرّر ، وبعنا رسالتنا بلا عوض . كُلُّ شَيءٍ جَاوَزَ عَنْ حَدِّهِ انْعَكَسَ إلى ضِدِّهِ .
ويرى المذهب الشيعيّ الإماميّ الاثني عشريّ أنّ إمام العصر والزمان