وقوله تعالى : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ انَاسٍ بِإمَامِهِمْ . « 1 »
ولفظه في هذه الآية يرتبط بمطلق الإمام أيضاً ، سواء كان إمام الفجّار الذي يسوق الآثمين إلى النار يوم القيامة ، أم إمام الأبرار الذي يقود الصالحين إلى الجنّة يومئذٍ .
علماً أنّ لفظ الإمام قد ورد في القرآن الكريم بمعنى الإمام حسب مصطلح الشيعة الإماميّة أيضاً ، كقوله تعالى : وَإذِ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأتَمَّهُنَّ قَالَ إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ . « 2 »
المراد من لفظ الإمام هنا هو المعنى الأخصّ له . ولهذا لا ينال الظالمون هذا المقام ، وإلّا فمن الواضح أنّهم لا يحرزون مقام الإمامة بمعناها المطلق أيضاً .
أجل ، إن لفظ الإمام والإماميّة في عرف الشيعة هو خصوص المعنى المعهود والمعروف ، لا مطلقه ، وإلّا فلا معنى لإطلاق الإماميّة على الشيعة الاثني عشريّة . وكلّ جماعة تتبع مقتداها تُدعى الإماميّة حتماً كالحنابلة ، والحنفيّة ، والوهّابيّين ، إذ إن لكلّ فرقة من هؤلاء إماماً . ولمّا كان مقتدوهم أبا حنيفة ، أو أحمد بن حنبل ، أو محمّد بن عبد الوهّاب ، فلا جرم أن يقال لهم : الإماميّة أيضاً ، ويكون إطلاق هذا اللفظ عليهم صحيحاً ، في حين ليس الأمر كذلك .
إن لفظ الإماميّة يطلق على القائلين بولاية الأئمّة المعصومين الاثني عشر وإمارتهم . ويطلقه عليهم المؤرّخون بما فيهم مناوءوهم كأحمد أمين
هامش
( 1 ) - الآية 71 ، من السورة 17 : الإسراء .
( 2 ) - الآية 124 ، من السورة 2 : البقرة .