أجمعين أن يكون الراوي شيعيّاً . بل يكفي أن يكون ثقة سواء كان سنيّاً أشعريّاً أم معتزليّاً ، أو تابعاً لمذهب غير مذهب أهل البيت في الفروع .
ذلك أنّ مناط الخبر الصحيح والموثّق ومعيارهما عند الشيعة وثوقه والاطمئنان إلى صدوره . من هنا نلحظ مثلًا أنّهم يعملون بموثّقة عبد الله بن بُكَيْر مع أنّه فطحيّ المذهب ، لأنّه ليس من أهل الكذب في مذهبه وكلامه ، ويسرد مرويّاته مستنداً مراعياً الأمانة في النقل والكلام .
نعم ، يرفض الشيعة رواية الخوارج والنواصب ، لأنّهم يعادون الأئمّة عليهم السلام ويُسيئون إليهم .
وعلى هذا الأساس نجد أنّ كثيراً من علماء الشيعة ومحدّثيهم ومفسّريهم ومؤرّخيهم منذ عصر الأئمّة عليهم السلام ينقلون ويروون أحاديث كثيرة عن رواة العامّة أو كتبهم ، وأدّت هذه النقطة المهمّة إلى ما يأتي : 1 - نقل ورواية كثير من أحاديث العامّة بتفضل الشيعة وبركاتهم ، وعدم انقطاع مسلسل الرواية ، وبقاء رواية السنّة النبويّة حيّة في كلّ زمان ومكان . 2 - نتيجة لثقة العامّة واطمئنانهم إلى علماء الشيعة العظام الذين لهم منزلتهم العلميّة عندهم ويعرفون بالصدق لديهم ، فقد رووا عنهم . وكان بين رواة كثير من الأحاديث الواردة في صحاح العامّة ومسانيدهم وسننهم ، بل القسم الأعظم منها شيعة كانوا حملةً للدين وأعلاماً في الحديث والخبر والتفسير ، حتى أنّه لو لم يأخذ العامّة هذه الأحاديث من الشيعة لضاع واندثر مقدار عظيم من كتبهم .
من هنا قال الذهبيّ : لو أسقطنا رواة الشيعة من سلسلة السند ، لضاع ثلث السنّة .
وقد ناقش آية الله السيّد عبد الحسين شرف الدين العامليّ هذا الموضوع في كتاب « المراجعات » . وتحدّث عنه في المراجعة ( 14 ) جواباً
معرفة الإمام — صفحة 43
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٤٣