كنّا نرى سالماً ولداً وكان يدخل علَيّ وأنا فُضُل ، « 1 » وليس لنا إلّا بيت واحد ، فما ذا ترى في شأنه ؟ !
فقال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : أرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَيَحْرُمُ بِلَبَنِهَا ! وكانت تراه ابناً من الرضاعة . فأخذت بذلك عائشة امّ المؤمنين فيمن كانت تحبّ أن يدخل عليها من الرجال . فكانت تأمر أختها امّ كلثوم ابنة أبي بكر وبنات أخيها أن يرضعن من أحبّت أن يدخل عليها من الرجال .
وأبي سائر أزواج النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم أن يدخل عليهنّ بتلك الرضاعة أحد من الناس ، وقُلن : لَا وَاللهِ ! ما نرى الذي أمر به رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم سهلة ابنة سهيل إلّا رخصة من رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم في رضاعة سالم وحده . لَا وَاللهِ ! لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد .
فعلى هذا كان أزواج النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم في رضاعة الكبير . « 2 »
روى مسلم بن الحجّاج في هذا الباب ستّة أحاديث عن عائشة ، نكتفي منها بذكر حديثين :
Footnote
( 1 ) - في « أقرب الموارد » : ( الفُضُل ) الثوب يتفضّل فيه الرجل . والمرأة « خرجت في فضل » ثوب واحد ( رجل وامرأة فُضُل ) أي : متفضّل في ثوب واحد . وقال محمّد فؤاد عبد الباقي في الهامش : ( فُضُلٌ ) أي : مكشوفة الرأس والصدر . وقيل : على ثوب واحد لا إزار تحته . وقيل : متوشّحة بثوب على عاتقها خالفت بين طرفيه . قال ابن عبد البرّ :
أصحّها الثاني ، لأنّ كشف الحرّة الصدر لا يجوز عند محرم ولا غيره .
( 2 ) - « الموطّأ » ج 2 ، ص 605 و 606 ، طبعة بيروت ، دار إحياء التراث العربيّ ، تحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي ، كتاب الرضاع ، باب ما جاء في الرضاعة بعد الكبر .