ولكنّه دسّ إليه مَن أخبره أنّ محمّداً قد ظهر فقتل ، فانصدع قلبه ، فمات .
قال : وحدّثني عيسى بن عبد الله ، قال مَن بقي منهم : إنّهم كانوا يسقَوْن ؛ فماتوا جميعاً إلّا سليمان وعبد الله ابْنَي داود بن حسن بن حسن ، وإسحاق وإسماعيل ابنَي إبراهيم بن حسن بن حسن ، وجعفر بن حسن ، فكان مَن قُتِل منهم إنّما قُتِل بعد خروج محمّد . « 1 »
لمّا اخذ المحبوسون من بني الحسن إلى المنصور في الربذة ، بعث إلى محمّد الديباج ، فلمّا ادخل عليه ، قال : أخبرني عن الكذّابَينِ ما فعلا ؟ ! وأين هما ؟ ! قال : والله يا أمير المؤمنين ما لي بهما علم . قال : لتخبرنّي ، قال : قد قلتُ لك وإنّي والله لصادق . ولقد كنت أعلم علمهما قبل اليوم ! وأمّا اليوم فما لي والله بهما علم !
قال : جرّدوه ! فَجُرِّد ، فضربه مائة سوط ، وعليه جامعة حديد في يده إلى عنقه . فلمّا فرغ من ضربه اخرج فالبس قميصاً له قوهيّاً « 2 » على الضرب ، واتي به إلينا . « 3 » فوالله ما قدروا على نزع القميص من لصوقه بالدم ، حتى حلبوا عليه شاةً ، ثمّ انتُزع القميص ثمّ داووه .
فقال أبو جعفر : احدروا بهم إلى العراق ، فقدم بنا إلى الهاشميّة ، فحبسنا بها . فكان أوّل مَن مات في الحبس عبد الله بن حسن . فجاء السجّان فقال : ليخرج أقربكم به فليصلّ عليه . فخرج أخوه حسن بن حسن بن حسن بن عليّ عليهم السلام ، فصلّى عليه .
ثمّ مات محمّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ، فأخذ رأسه ، فبعث
هامش
( 1 ) - « تاريخ الطبريّ » ج 7 ، ص 549 .
( 2 ) - القوهيّ : ثياب بيض تُنسب إلى قوهستان ، كورة بين نيسابور وهراة .
( 3 ) - القائل هو عبد الرحمن بن أبي الموالى .