وَمَنْ جَلَسَ عِنْدَ العَالِمِ نَادَاهُ المَلِكُ : جَلَسْتَ إلَى عَبْدِي ، وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لُاسْكِنَنَّكَ الجَنَّةَ مَعَهُ وَلَا ابَالِي .
وكفاك في هذا قول الصادق عليه السلام :
إذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ جَمَعَ اللهُ النَّاسَ في صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَوُضِعَتِ المَوَازِينُ ، فَيُوزَنُ دِمَاءُ الشُّهَداءِ مَعَ مِدَادِ العُلَمَاءِ ، فَيُرَجَّحُ مِدَادُ العُلَمَاءِ عَلَى دِمَاءِ الشُّهَدَاءِ . « 1 »
قال شيخنا الشهيد الثاني رضوان الله عليه : وذلك لأنّ مداد العلماء يُنتَفَع به بعد موتهم ودماء الشهداء لا يُنتَفَع بها بعد موتهم .
وأقول : دماء الشهداء بما هي دماء لا نفع لها في حياتهم ولا بعد موتهم . وإنّما فضلها باعتبار ما يترتّب على الجهاد من نصرة الدين وإظهار الحقّ . وهذا يبقى أثره بعد الشهادة غالباً . فالوجه : أنّ ما يترتّب على كتابة العلماء لعلوم الدين من المنافع في حياتهم وبعد موتهم أعظم ممّا يترتّب على الجهاد والقتل في سبيل الله .
وعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم : إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ : صَدَقَةٍ جَارِيَة ، أوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ .
المراد بالصدقة الوقف في سبيل الله وبالعلم كتب العلم أو ما يشملها . ويشمل العلم الذي تعلّمه غيره منه وانتفع به الناس بعده كما يدلّ عليه بعض الأخبار الآتية .
هامش
( 1 ) - في « بحار الأنوار » ج 2 ، ص 16 ، كتاب العلم ، الطبعة الحديثة ، مطبعة حيدري ، عن « أمالي الشيخ » باسناد المجاشعيّ ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : إذا كان يوم القيامة وزن مداد العلماء بدماء الشهداء فيرجّح مداد العلماء على دماء الشهداء .