فقلتُ : سمعته يقول : إنّك تُقتَل وتُصلَب كما قُتِلَ أبوك وصُلب !
فتغيّر وجهه وقال : يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ امُّ الْكِتَابِ . « 1 » يا متوكّل إنّ الله عزّ وجلّ أيّد هذا الأمر بنا وجعل لنا العلم والسيف فجُمعا لنا ، وخصّ بنو عمّنا بالعلم وحده .
فقلتُ : جُعلتُ فداك ! إنّي رأيتُ الناس إلى ابن عمّك جعفر عليه السلام أمْيَلَ منهم إليك وإلى أبيك .
فقال : إنّ عمّي محمّد بن عليّ وابنه جعفراً عليهما السلام دَعَوا الناس إلى الحياة ونحن دعوناهم إلى الموت !
فقلتُ : يا ابن رسول الله ! هم أعلم أم أنتم ؟ !
فأطرق إلى الأرض مليّاً ثمّ رفع رأسه وقال : كلّنا لنا علم غير أنّهم يعلمون كلّما نعلم ولا نعلم كلّ ما يعلمون .
ثمّ قال لي : أكتبتَ من ابن عمّي شيئاً ؟ !
قلتُ : نعم ! قال : أرِنِيهِ !
فأخرجتُ إليه وجوهاً من العلم ، وأخرجتُ له دعاءً أملاهُ عَلَيّ أبو عبد الله عليه السلام وحدّثني أنّ أباه محمّد بن عليّ عليهما السلام أملاه عليه ، وأخبره أنّه من دعاء أبيه عليّ بن الحسين عليهما السلام من دعاء « الصحيفة الكاملة » . فنظر فيه يحيى حتى أتى على آخره وقال لي : أتأذن في نسخه ؟ !
فقلت : يا ابن رسول الله ! أتستأذن فيما هو عنكم ؟ !
فقال : أما لأخرجنّ إليك صحيفة من الدعاء الكامل ممّا حفظه أبي عن أبيه ، وإنّ أبي أوصاني بصونها ومنعها غير أهلها .
هامش
( 1 ) - الآية 39 ، من السورة 13 : الرعد .