أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطيّة العوفيّ ، عن أبي سعيد الخُدريّ :
58 - قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ : يَا أيُّهَا النَّاسُ إنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ إنْ أخَذْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي ، أحَدُهُمَا أكْبَرُ مِنَ الآخَرِ : كِتَابَ اللهِ - حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلَى الأرْضِ وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي . ألَا وَإنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ . « 1 »
وروى شيخ الإسلام القندوزيّ الحنفيّ هذا الحديث في « ينابيع المودّة » عن تفسير الثعلبيّ ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد ، لكنّه يختلف عنه بثلاثة أشياء : أوّلًا : عدم وجود يا في قوله : أيّها الناس . ثانياً : ذكر كلمة ثقلين مكان كلمة خليفتين . ثالثاً : ليس فيه لفظ بعدي بعد لفظ لن تضلّوا . « 2 »
هامش
( 1 ) - « العبقات » ج 1 ، ص 307 و 308 في ترجمة الثعلبيّ . وقال صاحب « العبقات » أيضاً : وقال الثعلبيّ في كتاب « الكشف والبيان » عند تفسير الآية : سَنَفْرُغُ لَكُمْ أيُّهَا الثَّقَلَانِ : قال بعض أهل المعاني : كلّ شيء نفيس خطير يتنافس في أخذه الناس يسمّى ثَقَلًا . ومنه سمّى بيضُ النعام المصون : ثقلًا ، لأنّ الصيّاد والطالب له يفرح إذا وجده . قال الشاعر :
فتذاكرا ثَقلًا رشيداً بعد ما
ألقت ذكاء يمينها في كافرِ وقال النبيّ صلى الله عليه وآله : إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي . فجعل الكتاب والعترة ثقلين إعظاماً لقدرهما وتفخيماً لشأنهما .
( 2 ) - « ينابيع المودّة » ص 32 .
وقال العلّامة الميرزا نجم الدين الشريف العسكريّ في كتاب « عليّ والوصيّة » ص 57 ، الحديث 24 : عثرنا على جزء من تفسير الثعلبيّ في خزانة كتب الإمام الثامن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام . وفيه روى عند تفسير الآية : وَاعتَصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا بسنده عن أبي سعيد أنّه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : أيّها الناس ! إنّي تركت فيكم الثقلين خليفتين إن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض - أو قال : ما بين السماء والأرض - وعترتي أهل بيتي : ألا وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عَلَيّ الحوض .