وجاء في رواية إبراهيم الثقفيّ وسُليم أيضاً أنّ أهل صفّين ذكروا مع أهل الجمل ، وأهل النهروان : وَلَوْ لَمْ أكُ فِيكُمْ مَا قُوتِلَ أصْحَابُ الجَمَلِ وَلَا أهْلُ صِفِّينٍ وَلَا أهْلُ النَّهْروَانِ . « 1 » ثُمّ قال الخوئيّ في التعليقة وهو يوضّح معنى الزاب : الزاب نهر بالموصل . وروى الشارح المعتزليّ ابن أبي الحديد في شرح الخطبة المائة والرابعة أنّه لمّا نزل مروان بالزاب ، جرّد من رجاله ممّن اختاره من أهل الشام ، والجزيرة ، وغيرها مائة ألف فارس على مائة ألف فارح ، ثمّ نظر إليهم وقال : إنَّها العُدَّةُ وَلَا تَنْفَعُ العُدَّةُ إذَا انْقَضَتِ المُدَّةُ .
ولمّا أشرف عبد الله بن عليّ يوم الزاب في المسوّدة ، وفي أوائلهم البنود السود تحملها الرجال على الجمال البخت ، أقبل مروان على رجل بجنبه وقال : ألا تعرّفني من صاحب جيشهم ؟ فقال : عبد الله بن محمّد بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطلّب . قال مروان : وَيْحَكَ ! من ولد العبّاس هو ؟ ! قال : نعم ! قال : وَاللهِ لَوَدَدْتُ أنَّ عَلِيّ بْنَ أبِي طَالِبٍ مَكَانَهُ في هَذَا الصَفِّ .
قال ذلك الرجل : تقول هذا لعليّ مع شجاعته التي ملأ الدنيا ذكرها ؟ !
قال مروان : وَيْحَكَ ! إنَّ عَلِيَّاً عَلَيهِ السَّلَامُ مَعَ شَجَاعَتِهِ صَاحِبُ دِينٍ ، وَالدِّينُ غَيْرُ المُلْكِ . « 2 »
، ، ،
إخبار الإمام عليه السلام بعدم هلاك الخوارج
ومن الأمور الغيبيّة التي أخبر بها أمير المؤمنين عليه السلام خبر يرتبط ببقاء الخوارج ، وعدم هلاكهم جميعهم .
هامش
( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » للخوئيّ ، ج 7 ، ص 69 إلى 96 الطبعة الحديثة واستظهاره في ص 91 . ووردت كلمة أهل صفّين في ص 93 .
( 2 ) - « شرح نهج البلاغة » للخوئيّ ، ج 7 ، ص 92 .