شَاهِدَةً بِغَرَائِزِهَا عَلَى أنْ لَا غَرِيزَةَ لِمُغَرِّزِهَا ( هو خالق الغريزة ) ، مُخْبِرَةً بِتَوْقِيتِهَا أنْ لَا وَقْتَ لِمُوَقِّتِهَا .
حَجَبَ بَعْضَهَا عَنْ بَعْضٍ لِيُعْلَمَ أنْ لَا حِجَابَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ غَيْرُ خَلْقِهِ . ( نفس مخلوقيّتها وإنّيّتها حجاب ) كَانَ رَبّاً إذْ لَا مَرْبُوبٌ ، وَإلَهَاً إذْ لَا مَألُوهٌ ، وَعَالِمَاً إذْ لَا مَعْلُومٌ ، وَسَمِيعَاً إذْ لَا مَسْمُوعٌ .
ثُمَّ أنْشَأ يَقُولُ :
وَلَمْ يَزَلْ سَيِّدِي بِالحَمْدِ مَعْرُوفَا * وَلَمْ يَزَلْ سَيِّدِي بِالجُودِ مَوْصُوفَا
وَكُنْتَ « 1 » إذْ لَيْسَ نُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ * وَلَا ظَلَامٌ عَلَى الآفَاقِ مَعْكُوفَا
وَرَبُّنَا بِخِلَافِ الخَلْقِ كُلِّهِمْ * وَكُلِّ مَا كَانَ في الأوْهَامِ مَوْصُوفَا
فَمَنْ يُرْدِهُ عَلَى التَّشْبِيهِ مُمْتَثِلًا * يَرْجِعْ أخَا حَصَرٍ بِالعَجْزِ مَكْتُوفَا
وَفي المَعَارِجِ يَلْقَى مَوْجُ قُدْرَتِهِ * مَرْجَاً يُعَارِضُ طَرْفَ الرُّوحِ مَكْفُوفَا
فَاتْرُكْ أخَا جَدَلٍ في الدِّينِ مُنْعَمِقاً * قَدْ بَاشَرَ الشَّكَّ فِيهِ الرَّأي مَأوُوفَا
هامش
( 1 ) - قال في « بحار الأنوار » : وفي نسخة ( ج ) و ( و ) : وكان . . . إلى آخره .