من عندي ، كما لا أملك قدرة ، ولا نفعاً ، ولا ضرّاً ، ولا موتاً ، ولا حياة ، ولا نشوراً . فكلّ هذه الصفات للّه وحده لا يشاركه فيها أحد ، ومرجعها إلى الله . والعارية في هذه الحياة تُعطَى كعارية ، ثمّ تعود إلى أصلها .
جاء في سورة الأعراف : قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إلَّا مَا شَآءَ اللهُ . « 1 »
وورد في سورة يونس : قُلْ لَا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إلَّا مَا شَآءَ اللهُ . « 2 »
معرفة الأنبياء علم الغيب الإلهيّ
الثالث : لمّا كان عموم الآية موضع بحثنا المذكورة في مطلع الكلام : عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أحْدًا ، قد تخصّصت في الرسل المرضيّين عند الله ، وقد استُثنى هؤلاء الرسل من مفاد قوله : فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ بأداة الاستثناء إلَّا في قوله : إلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ ، فلا مانع حينئذٍ من تخصيص سائر الأنبياء الذين هم أنبياء فحسب ، وليسوا رسلًا . ونرى في هذه الحالة أنّ الله - وفقاً للآيات القرآنيّة - أوحي إلى الأنبياء الذين هم في قبال الرسل ، وأطلعهم على الغيب : إنَّآ أوْحَيْنآ إلَيْكَ كَمَآ أوْحَيْنَآ إلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ . « 3 »
ومن الطبيعيّ أنّ هذا يتحقّق عندما يتخصّص لفظ الرسول في قوله : مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ بالأنبياء المرسلين ، وإلّا لو كان أعمّ منهم ومن الأنبياء غير المرسلين ، فلا حاجة إلى الاستثناء وإلى تخصيص آخر ، وقوله : إلَّا مَنِ ارْتَضَى وحده يخرج جميع الأنبياء والمرسلين من قوله :
هامش
( 1 ) - الآية 188 ، من السورة 7 : الأعراف .
( 2 ) - الآية 49 ، من السورة 10 : يونس .
( 3 ) - الآية 163 ، من السورة 4 : النساء .