قال : بلى .
قال : فهذه أربعة وعشرون ثلثاً . أكلتَ منه ثمانية ، والضيف ثمانية . فلمّا أعطا كما الثمانية الدراهم ، كان لصاحبك سبعة ولك واحد . « 1 »
تقدّم أمير المؤمنين عليه السلام في علم الكيمياء
ومن جملة العلوم ، علم الكيمياء . وكان أمير المؤمنين عليه السلام أكثر أصحاب الكيمياء حظّاً فيه . وقد سئل عليه السلام عن هذه الصنعة ، فَقَالَ : هِيَ اخْتُ النُّبُوّةِ ، وَعِصْمَةُ المُرُوَّةِ ، وَالنَّاسُ يَتَكَلَّمُونَ فِيهَا بِالظَّاهِرِ ، وَأنِّي لأعْلَمُ ظَاهِرَهَا وَبَاطِنَهَا . هِيَ وَاللهِ مَا هِيَ إلَّا مَاءٌ جَامِدٌ ، وَهَوَاءٌ رَاكِدٌ ، وَنَارٌ جَائِلَةٌ ، وَأرْضٌ سَائِلَةٌ .
وسئل عليه السلام في أثناء خطبته : هل الكيمياء كانت ؟ فقال : كانت وهي كائن . فقيل : من أي شيء ؟ فقال : إنَّهَا مِنَ الزّئْبَقِ الرَّجْرَاجِ ، وَالاسْرُبِ وَالزَّاجِ ، وَالحَدِيدِ المُزْعَفَر ، وَزِنْجَارِ النُّحَاسِ الأخْضَرِ الخَوَرِ ( الحبور - خ ل ) إلَّا تَوَقَّفَ عَلَى عَابِرِهِنَّ .
فقيل له : فهمنا لا يبلغ ذلك . فَقَالَ : اجْعَلُوا البَعْضَ أرْضاً ، وَاجْعَلُوا البَعْضَ مَاءً ، وَأفْلِحُوا الأرْضَ بِالمَاءِ ، وَقَدْ تَمَّ .
فقيل له : زدنا يا أمير المؤمنين . فَقَالَ : لَا زِيَادَةَ عَلَيْهِ ، فَإنَّ الحُكَمَاءَ القُدَمَاءَ مَا زَادُوا عَلَيْهِ كَيمَا يَتَلَاعَبَ بِهِ النَّاسُ . « 2 »
هامش
( 1 ) - تحدّثنا عن هذه المسألة في الجزء الحادي عشر من كتابنا هذا : « معرفة الإمام » الدرس 157 إلى 160 .
( 2 ) - تحدّث المجلسيّ في « بحار الأنوار » ج 14 ، ص 332 ، طبعة الكمبانيّ ، في كتاب السماء والعالم عن إمكان وعدم إمكان تبدّل بعض الفلزّات بنوع آخر . قال : ذهب كثير من العقلاء إلى أنّ تكوّن الذهب والفضّة بالصنعة . وذهب ابن سينا إلى أنّه لم يظهر له الإمكان فضلًا عن الوقوع ، لأنّ الفصول الذاتيّة التي بها تصير هذه الأجساد أنواعاً أمور مجهولة ،