يحرّك هذه الجماعة . ولا بدّ له حتى يتمكّن من قطع دابر المخالفين وقطّاع الطرق وقيادة حركة الجماعة بهدوء وسكينة أن يكون عالماً بالأمور القياديّة ومتمكّناً من إيجاد سبل النجاة ، وعارفاً بالأسباب واللوازم ، وخبيراً بالمقامات المعنويّة والسير الروحانيّ . وإن لم يكن عالماً وعارفاً ، فإنّه لا يستطيع أن يصبح قائداً ، حيث سيأخذ بيد الناس إلى طريق الخلاف والفساد ، بل ويصبح من المناوئين وقطّاع الطرق ، وبالنتيجة سيقف أمام التقدّم والتكامل ، شاء أم أبى ؛ لأنّه سيقود المجتمع وفقاً لهواه ورغبته ، وبذلك سيدمّر الاستعدادات الكامنة عند أشخاص معيّنين ، ويسلّمهم إلى الحرمان والإفلاس .
ومَثَل هؤلاء الحكّام كالصخرة التي تقف حائلًا أمام مجرى الماء في النهر ، فلاهي تشرب الماء ، ولا تدعه يصل إلى الأراضي الزراعيّة ، لتعطي محصولها ، وتُقطَف أثمارها المفيدة من بساتينها .
أو مثلهم كالمريض الموبوء الذي يجعل من نفسه طبيباً ، فلا هو يعالج نفسه ، ولا الناس يسلمون منه ، إذ سيسري مرضه ويصيب كلّ مَن يتّصل به .
عندما تتّكي القيادة والحكومة على القوّة والسلاح ، أو عندما تقوم على الانتخاب الذي يتحقّق وفقاً لمجموع أصوات المنتخِبين من العوامّ ، فلا يفضي ذلك إلى المدينة الفاضلة .
كانت الحكومة في جميع الأديان السماويّة بيد الأنبياء الماسكين بدفّة إدارة شؤون الرعيّة ، فيرتّبون أمورها ، وينظّمون معاشها ويهيّئون ما ينفعها في المعاد على أساس علمهم ومعرفتهم . وهم القائمون بالقسط والعدل .
معرفة الإمام — صفحة 5
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٥