حَيْثُ أخَذَ بِيَدِهِ يَقُولُ : اللهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ . فَقَامَ إلَّا ثَلَاثَةٌ لَمْ يَقُومُوا . فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَأصَابَتْهُمْ دَعْوَتَهُ . « 1 »
ونلحظ في هذه الرواية أنّ ثلاثة من الذين كانوا قد شهدوا الغدير لم يقوموا للشهادة وكتموها ، فدعا عليهم الإمام وأصابتهم دعوته .
وروى أحمد بن حنبل أيضاً بسند آخر عن أبي الطفيل ، قال : جمع علي رضي الله عنه الناس في الرحبة ، ثمَّ قال لهم : انشد الله امرءاً سمع ما قاله رسول الله صلّى الله عليه وآله في يوم غدير خمّ إلّا قام . فقام ثلاثون رجلًا . وقال فضل بن دَكِين ( أبو نعيم ) : قام جمع كثير من الناس وشهدوا ، وكان رسول الله قد أخذ بِيَدِ على وهو يقول للناس : أتَعْلَمُونَ إنِّي أوْلَى بِالمُؤمِنِينَ مِنْ أنفُسِهِم ؟ قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ ! قَالَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ . اللهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ . وقال أبو الطفيل ناقل هذه الرواية : فَخَرَجْتَ وَكَأنَّ في نَفْسِي شَيْئاً . فَلَقِيتُ زَيْد بْن أرْقَمَ فَقُلْتُ لَهُ :
إنِّي سَمِعْتُ عَلِيَّاً رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا . قَالَ : فَمَا تُنْكِرُ ؟ ! قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ لَهُ . « 2 »
ينبغي أن نعلم أنّ زيد بن أرقم كان من المنكرين والكاتمين في ذلك المجلس ؛ فلهذا كُفّ بصره بدعاء الإمام . وكان يقول : هذا دعاء عليّ قد أصابني . بَيْدَ أنّه كان يروي حديث الغدير بعد ذلك المجلس مراراً
و
هامش
( 1 ) « مسند أحمد » ج 1 ، ص 119 ؛ و « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 211 . وروى المجلسيّ في « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 202 و 203 المناشدة في الرُّحْبَة عَن « الأمالي » للشيخ الطوسيّ ؛ و « بشارة المصطفى » عن عميرة بن سعد ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
( 2 ) « مسند أحمد » ج 4 ، ص 370 ؛ و « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 211 و 212 .