غلام أمْرَد صبيح الوجه معتدل القامة .
قال سُلَيم : فجعلت أنظر إليهما ( عبد الرحمن بن أبي ليْلى ، والحسن بن أبي الحسن ) فلا أدري أيّهما أجمل ؟ غير أنّ الحسن أعظمها وأطولهما .
فأكثر القوم في مدح قريش والأنصار ، وذلك من بكرة إلى حين الزوال ، وعثمان في داره لا يعلم بشيء ممّا هم فيه ، وعليّ بن أبي طالب ساكت لا ينطق هو ولا أحد من أهل بيته .
فأقبل القوم عليه فقالوا : يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلم ؟
احتجاج الأمير وعرض الكيفيّة التي خطب فيها الرسول حول الغدير
فقال : ما من الحَيَّيْن إلّا وقد ذكر فضلًا وقال حقّاً . فأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار : بمن أعطاكم الله هذا الفضل ؟ ! أبأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم أم بغيركم ؟
قالوا : بل أعطانا الله ومنّ علينا بمحمّد صلّى الله عليه وآله وعشيرته ، لا بأنفسنا ، وعشائرنا ، ولا بأهل بيوتاتنا !
قال : صدقتم يا معشر قريش والأنصار ! ألستم تعلمون أنّ الذي نلتم من خير الدنيا والآخرة منّا أهل البيت خاصّة دون غيرهم ؟ وأنّ ابن عميّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : إني وأهل بيتي كنّا نوراً يسعى بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق الله آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف سنة .
فلما خلق الله آدم ، وضع ذلك النور في صُلْبه وأهبطه إلى الأرض . ثمّ حمله في السفينة في صُلْب نوح عليه السلام ثمّ قذف به في النار في صُلْب إبراهيم عليه السلام . ثمّ لم يزل الله عزّ وجلّ ينقلنا من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة ، ومن الأرحام الطاهرة إلى الأصلاب الكريمة من الآباء والامّهات ، لم يلق واحد منهم على سفاح قطّ .
فقال أهل السابقة والقدمة وأهل بَدْر وأهل احُد : نعم ! قد سمعْنَا ذلك