وجدّد عهده وميثاقه وبيعته !
وذكّر الناس ما أخذت عليهم من بيعتي وميثاقي الذي واثقتهم ؛ وعهدي الذي عهدت إليهم : من ولاية وليّي ومولاهم ، ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة عَلِيّ بن أبي طالبٍ عليه السلام .
فَإنّي لم أقبض نبيّاً من الأنبياء ، إلّا من بعد إكمال ديني ، وحجّتي ، وإتمام نعمتي باتّباع وليّي وطاعته . وذلك أني لا أترك أرضي بغير وليّ وقيّم ، ليكون حجّة لي على خلقي .
فَالْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِيَناً بِوَلايَةِ وَلِيِّي ؛ وَمَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ عَلِيّ عَبْدِي ؛ وَوَصِيي نَبِيّ ؛ وَالخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ ، وَحُجَّتِيَ البَالِغَةِ على خَلْقِي ؛ مَقْرُونٌ طَاعَتُهُ بِطَاعَتِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّي ، وَمَقْرُونٌ طَاعَتُهُ مَعَ طَاعَةِ مُحَمَّدٍ بِطَاعَتِي ؛ مَنْ أطَاعَهُ فَقَدْ أطَاعَنِي ؛ وَمَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَانِي ؛ جَعَلْتُهُ عَلَماً بَيْنِي وَبَيْنَ خَلْقِي ؛ مَنْ عَرَفَهُ كَانَ مُؤْمِناً ؛ وَمَنْ أنْكَرَهُ كَانَ كَافِراً ؛ وَمَنْ أشْرَكَ بَيْعَتَهُ كَانَ مُشْرِكاً ؛ وَمَنْ لَقِيَنِي بِوَلَايَتِهِ دَخَلَ الجَنَّةَ ، وَمَنْ لَقِيَنِي بِعَدَوَاتِهِ دَخَلَ النَّارَ .
فَأقِمْ يَا مُحَمَّدُ عَلِيّاً ؛ وَخُذْ عَلَيْهِمُ الْبَيْعَةَ ؛ وَجَدِّدْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي لَهُمُ الذي وَاثَقَهُمْ عَلَيْهِ ؛ فَإنِّي قَابِضُكَ إلَيّ وَمُسْتَقْدِمُكَ عَلَيّ !
فخشي رسول الله صلّى الله عليه وآله من قومه وأهل النفاق والشقاق أن يتفرّقوا ؛ ويرجعوا إلى الجاهليّة ؛ لما عرف من عداوتهم ؛ ولما تنطوي عليه أنفسهم لعليّ من العداوة والبغضاء .
وسأل جبرئيل أن يسأل ربّه العصمة من الناس . وانتظر أن يأتيه جبرئيل بالعصمة من الناس عن الله جلّ اسمه .
فأخّر ذلك إلى أن بلغ مَسْجِدَ الخَيْفِ ؛ فأتاه جبرئيل فأمره بأن يعهد عهده ويقيم عليّاً علماً للناس يهتدون به ؛ ولم يأته بالعصمة من الله بالذي
معرفة الإمام — صفحة 71
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٧١