أو إمارة دنيويّة .
كلام أبي سفيان لعثمان في أمر الخلافة
ولمّا تسلّم عثمان مقاليد الأمور ، دخل أبو سفيان إلى مجلسه فقال :
يَا بَنِي امَيَّةَ ! تَلَقَّفُوهَا تَلَقُّفَ الكُرَةِ ! وَالذي يَحْلِفُ بِهِ أبُو سُفْيَانَ : مَا زِلْتُ أرْجُوهَا لَكُمْ ، وَلَتصِيرَنَّ إلَى صِبْيَانِكُمْ وِرَاثَةً !
وَقَالَ لِعُثْمَانَ : أدِرْهَا كَالكُرَةِ ! وَاجْعَلْ أوْتَادَهَا بَنِي امَيَّةَ ! فَإنَّمَا هُوَ المُلْكُ ؛ وَلَا أدْرِي مَا مِنْ جَنَّةٍ وَلَا نَارٍ ! وَأتَى قَبْرَ حَمْزَةَ سَيِّد الشُّهَدَاءِ عَلَيهِ السَّلَامُ فَرَكَلَهُ بِرِجْلِهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا حَمْزَةُ ! إنَّ الأمْرَ الذي كُنْتَ تُقَاتِلُنَا عَلَيهِ بِالأمْسِ قَدْ مَلَكْنَاهُ اليَوْمَ وَكُنَّا أحَقَّ بِهِ مِنْ تَيْمٍ وَعَدِيّ ! « 1 » و « 2 »
نستنتج ممّا ذكرناه في هذه المقدّمة إلى أيّ مدى كان المسلمون متفاوتين في عصر الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله ؛ وفي مستويات مختلفة من حيث الجنوح القلبيّ والإيمان الحقيقيّ . وكان رسول الله في نبوّته يواجه هؤلاء الأشخاص المتفاوتين ذوي الاتّجاهات الفكريّة المتضاربة . وكم كانت الحياة مع هؤلاء شاقّة وصعبة بكلّ ما كان فيها من مجاراة واتّصال ومعاشرة وانس وتردّد وعلاقات مع الكثيرين منهم .
عصمة الأنبياء لا تنافي اختيارهم
المقدّمة الثالثة : إنّ جميع الأنبياء والمرسلين الذين بعثهم الله ، وكافّة الأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين وجميع المعصومين والمطهّرين من أولياء الله المقرّبين هم كسائر الناس مكلّفون ومتأدّبون بتأديب إلهيّ .
وينبغي لهم أن يجسّدوا عمليّاً كافّة الاستعدادات والقوى الفطريّة المودعة فيهم الواحدة بعد الأخرى بقدم المجاهدة والاستقامة على الطريق ،
هامش
( 1 ) - أيّ من أبي بكر وعمر .
( 2 ) - كتاب « الفردوس الأعلى » للشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء ، وتعليقة السيّد محمّد على القاضي الطباطبائي ، ص 20 و 21 .