وهذه هي الدرجة العليا من القوام الإنسانيّ ، وهي صلاحيّته وفقاً لخلقه ، للعروج إلى الرفيق الأعلى ، والظفر بالحياة الأبديّة السرمديّة عند الله ، والتحقّق بأسمائه عزّ وجلّ وصفاته الكلّيّة .
ومن هذا المنطلق يقول الله أيضاً :
وَعَلَّمَ ءَادَمَ الأسْمَآءَ كُلَّهَا . « 1 »
وهذا هو معنى خليفة الله ؛ ومؤدّى الحديث الشريف المأثور عن الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم :
خَلَقَ اللهُ آدَمَ على صُورَتِهِ . « 2 »
وفي مقام هذا الإنسان ومنزلته ومرتبته ودرجته ، يقول الإمام جعفر ابن محمّد الصادق عليهما السلام :
أنّ الصُّورةَ الإنسانِيَّةَ هِيَ أكْبَرُ حُجَّةِ اللهِ على خَلْقِهِ ؛ وَهِيَ الْكِتَابُ الذي كَتَبَهُ بِيَدِهِ ؛ وَهِيَ الْهَيْكَلُ الذي بَنَاهُ بِحِكْمَتِهِ ؛ وَهِي مَجْمُوعُ صُورَةِ الْعَالَمِينَ ؛ وَهِيَ الْمُخْتَصَرُ مِنَ الْعُلُومِ في اللَّوحِ الْمَحْفُوظِ ؛ وَهِي الشَّاهِدُ على كلّ غَائِبٍ ؛ وَهِيَ الْحُجَّةُ على كلّ جَاحِدٍ ، وَهِيَ الطَّريقُ الْمُسْتَقِيمُ إلى كُلِّ خَيْرٍ ؛ وَهِيَ الصِّرِاطُ الْمَمْدُودُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ . « 3 »
ومن هذا المنطلق أيضاً ، تميّز الإنسان بوقوع الملائكة ساجدين له ؛ وفاق في مقامه ومنزلته جمع الملائكة ، « 4 » وبلغ الحجاب الأقرب الذي يمثّل أقرب الموجودات وهو الروح - وهو أعظم من الملائكة - ولهذه المناسبة
هامش
( 1 ) - الآية 31 ، من السورة 2 : البقرة .
( 2 ) - « جامع الأسرار » للسيّد حيدر الآمليّ ص 135 .
( 3 ) - « جامع الأسرار » ص 383 ، وذكر في « تفسير الصافي » ذيل ذلك الكلام في ص 55 ، طبع المكتبة الإسلاميّة
( 4 ) - راجع الجزء الأوّل من كتاب « معرفة المعاد » ، المجلس الأوّل .