نظراً استقلالياً ، ولهذا فهم لا يرون الله ؛ ومن هذا المنطق فهم في خيبة ومرية من لقاء ربّهم ؛ وما أوهى هذا الشكّ ، وأبين خطبه وخطأه ! وربّهم بكلّ شيء محيط ؛ وكلّ شيء يوجد به أوّلًا ، ثمّ يتّخذ له وجوداً وانتماءً .
وحاصل الكلام أنه ليس هناك موجود مؤثّر في عوالم الوجود كلّها إلّا الله تبارك وتعالى . ولو كان هناك موجود مؤثّر فبحوله وقوّته وليس هناك إلّا ظهور الله تعالى وتجليّة ؛ إذَن ، كلّ ما هو قائم يستند على الحقّ سبحانه وتعالى .
ومن هنا يستبين لنا بجلاء أنّ الوَلايَة هي مع الموجودات جميعها ، صغيرها وكبيرها ؛ ذرّتها ومجرّتها ؛ وهي مع كلّ شيء ، من الهيولي الأوّليّة حتى الحجاب الأقرب والأعلى درجة من الموجودات القدسيّة المجرّدة .
لأنه ما لم تكن هناك ولاية ، فلا وجود لايّ موجود ، ولا يعقل أن يتقمّص موجود رداء الوجود .
ذلك لأننا قلنا أنّ الوَلاية هي عبارة عن حصول شيئين حصولًا ليس بينهما ما ليس منهما .
وحيث ما يوجد كلّ موجود ، فلا بدّ أن لا تكون بينه وبين الحقّ أيّ فجوة وثغرة ، سواء في وجوده أو في علمه وقدرته وحياته ، وذلك لكي يكون موجوداً ، وإلّا فإنّ إيجاده محال .
ونحن نجد وندرك بالوجدان موجودات كثيرة بأشكال وسجايا متنوّعة ، في الآفاق وفي الأنفس ؛ وهذه كلّها خلقت مع الولاية ؛ أي :
لا فجوة ولا حجاب بينها وبين ذات الحقّ المقدّسة إلّا وجودها وكيانها وتعيّنها . ولو صادف أحياناً وجود شيء بينها وبين الحقّ غير تعيّنها وماهيّتها ، لاستحال الخلق في هذه الحالة ، ولفصمت عرى الارتباط بين الله والموجودات .
معرفة الإمام — صفحة 63
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٦٣