بحقّهم ؟ إنّنا بإذن الله سنتناول هذا الموضوع في درسنا الحالي بشكل تستبين فيه المسألة كالشمس الساطعة .
لا ريب أنّ حقيقة الذات الإلهيّة على أساس التوحيد ؛ وأنّ الأدلّة العقليّة والبراهين الفلسفيّة من جهة ، والشهود الوجدانيّ والعرفان القلبيّ من جهة ثانية ، والآيات والروايات المتواترة والمتظافرة من جهة ثالثة ، كلّها على خطّ واحد ، وتعتبر توحيد الذات المقدّسة للحقّ المتعال من البديهيّات ، والضروريّات ، واليقينيّات من جميع الجوانب .
معنى توحيد الله المتعال
أي : أنّ الله واحد بجميع مختصّاته من الذات ، والصفات ، والأسماء والأفعال ؛ وليست شائبة الأثنينيّة والغيريّة مشهودةً في أيّ مرتبة من هذه المراتب ؛ ولا يمكن أن تكون مشهودة .
والذات المستقلّة للقيّوم بالذات ، والوجود المحض البسيط الخارج عن كلّ لون من ألوان القيد والتعيّن واحد في عوالم الوجود كلّها ، وذلك هو الوجود الأقدس للحقّ تبارك وتعالى .
وكلّ صفة مثل : العلم ، والقدرة ، والحياة ، وغيرها ؛ وكلّ اسم مثل :
العالم ، والقادر ، والحي وغيرها تختصّ بالأصالة والحقيقة بذات الحقّ في العوالم جميعها ؛ وأنّ ذلك العلم واحد ، والقدرة واحدة ، والحياة واحدة ؛ وكذلك العالم ، والقادر ، والحيّ فإنّه واحد في كلٍّ منها أيضاً ؛ وهو الذات المقدّسة للحقّ الموصوفة بهذه الصفات . فصفة العلم واحدة ، واسم العالم واحد ؛ وذلك لذات الحقّ المتعال .
وكلّ فعل بالأصالة والحقيقة يختصّ بالله في عوالم الوجود كلّها . كلّ موجود من الموجودات لا يمكن أن يكون له فعل بشكل مستقل ؛ إلّا أن يكون ذلك الفعل بالأصالة لله ؛ فالأفعال جميعها في العالم فعل واحد ؛ وكلّها فعل الله .