كتاب الله لآيات ما يُراد بها أمر إلّا أن يأذن الله به مع ما قد يأذن الله ممّا كتبه الماضون ، جعله الله لنا في امّ الكتاب .
أنّ الله يقول : « وَمَا مِنْ غائِبَةٍ في السَّمَآءِ وَالأرْضِ إلَّا في كِتَابٍ مُّبِينٍ » . ثمّ قال : « ثُمَّ أوْرَثْنَا الكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا » فنحن الذين اصطفانا الله عزّ وجلّ وأورثنا هذا الذي فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيءٍ . « 1 »
علوم الأنبياء جميعهم عند الإمام
ونقل في « الكافي » بإسناده عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام أنّه قال : يَمُصُّونَ الثِّمادَ « 2 » وَيَدَعُونَ النَّهْرَ الْعَظِيمَ . قِيلَ : وَمَا النَّهْرُ الْعَظِيمُ ؟ قَالَ : رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَالْعِلْمُ الذي أعْطاهُ اللهُ . أنّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ جَمَعَ لِمُحَمَّدٍ سُنَنَ النَّبِيِّينَ مِنْ آدَمَ وَهَلُمَّ جَرَّاً إلى مُحَمَّدٍ . قِيلَ لَهُ : وَمَا تِلْكَ السُّنَنُ ؟ قَالَ : عِلْمُ النَّبِيّينَ بِأسْرِهِ ، وَأنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ صَيَّرَ ذَلِكَ كُلَّهُ عِنْدَ أميرِ الْمُؤمِنِينَ . « 3 »
ونقلت هذه الرواية نفسها في « بصائر الدرجات » عن عليّ بن نعمان . « 4 » وجاء في « الكافي » أيضاً بسنده عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام أنّه قال : كانَ جَمِيعُ الأنْبيَاءِ مِائةَ ألْفِ نَبيّ وَعِشْرِينَ ألْفَ نَبيّ مِنهُمْ خَمْسَةٌ اولُو الْعَزْمِ : « 5 » نُوحٌ وَإبرَاهِيمُ وَموسى وَعيسى وَمُحَمَّدٌ صلّى الله عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ ، وَأنّ عَلِيّ بْنَ أبي طَالِبٍ كَانَ هِبَةَ اللهِ لِمُحَمَّدٍ وَوَرِثَ عِلْمَ
هامش
( 1 ) - « غاية المرام » ص 351 ، الحديث الرابع ، و « بحار الأنوار » ج 6 ، ص 226 والطبعة الحروفيّة ج 26 ، ص 161 عن « الكافي » .
( 2 ) - الثِّماد جمع الثمد وهو الماء القليل الذي لا مادّ له والذي يتجمّع على الأرض أحياناً ثمّ يجفّ .
( 3 ) - « بحار الأنوار » ج 6 ، ص 226 .
( 4 ) - نفس المصدر السابق .
( 5 ) - أي أصحاب كتاب وشريعة .