إطلاق اسم الشيعة تعليم نبويّ صلّى الله عليه وآله وسلّم
بَيدَ أنَّ كثيراً من الصحابة الكرام المطيعين والمنقادين لأوامر نبيّهم الذين لم يكن لهم رأي واعتراض في مقابل كلامه ، وكانت روح التعالى والاعتداد والاستكبار ضعيفة عندهم أو معدومة ، فهؤلاء عندما كانوا يشاهدون تضحيات أمير المؤمنين وعباداته المعلومة والمشهودة عند الملأ الإنسانيّ من جهة ، وتمجيد النبيّ وثناءه عليه من جهة أخرى ، كانوا يتقرّبون منه ويتشرّفون بمودّته ومحبّته ، ويواسونه في الخطوب والمصاعب ، ويلتزمون بمعاشرة أمير المؤمنين عليه السلام والترّدد عليه وهذا أفضى - شيئاً فشيئاً - إلى ظهور صفات أمير المؤمنين عليه السلام فيهم . وإلى تعمّقهم في العبادة ، والجهاد ، والإيثار ، والإنفاق ، والصدق والمحبّة ، والتحمّس ، والشوق إلى لقاء الله ، والمروءة ، وسائر الصفات الحميدة . وإذ أقرّوا بوصاية عليّ وخلافته من قبل رسول الله ، لذلك عرفوا منذ ذلك الحين بشيعة عليّ وأوّل من أطلق عليهم هذا الاسم هو رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهذا ما ظهر في الأحاديث التي رويناها سابقاً . ونقل العلّامة الطباطبائيّ في هامش الصفحة الخامسة من كتاب « الشيعة والإسلام » عن الصفحة 188 من الجزء الأوّل من كتاب « حاضر العالم الإسلاميّ » أنَّ أوّل اسم ظهر في عصر رسول الله هو اسم الشيعة ، وعرف به سلمان ، وأبو ذرّ ، والمقداد ، وعمّار ومن الطبيعيّ فإنَّ شيعة الإمام عليّ هم المسلمون الحقيقيّون ؛ لأنَّ التشيّع يعني الطاعة الخالصة لله ، وذلك هو معنى الإسلام ، والإسلام الحقيقيّ هو التشيّع . وكما تحدّثنا مفصّلًا عن آية الإنذار ، وحديث العشيرة في الدروس المتقدّمة ، فإنَّ رسول الله قال في أوّل يوم بلّغ فيه نبوّته بحضور بني عبد المطّلب ، وكانوا أربعين رجلًا