وجلس . وأمسك الناس كلّهم . فقام صاحب المسألة فسأله عن مسائله فأجاب عنها بالحقّ ففرحوا ودعوا له وأثنوا عليه وقالوا له : إنَّ عمّك عبد الله أفتى بكيت وكيت . فقال : لَا إلهَ إلَّا اللهُ يَا عَمِّ ! عَظِيمٌ عِنْدَ اللهِ أن تَقِفَ غَداً بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولَ لَكَ : لِمَ تُفْتِي عِبَادِي بِمَا لَمْ تَعْلَمْ وَفي الامَّةِ مَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْكَ ؟ !
وروي عن عمر بن فرج الرخجيّ قال : قلتُ لأبي جعفر : إنَّ شيعتك تدّعي أنَّكَ تعلم كلّ ماءٍ في دجلة ووزنه ؟ ! وكنّا على شاطئ دجلة ، فقال عليه السلام لي : يقدر الله تعالى أن يفوّض علم ذلك إلى بعوضةٍ من خلقه أم لا ؟ قلتُ : نعم ، يقدر . فَقالَ : أنَا أكْرَمُ على اللهِ مِنْ بَعُوضَةٍ وَمِنْ أكْثَرِ خَلْقِهِ . « 1 »
الموت مع عدم معرفة الدمام ، موت جاهليّ
إنَّ الأحاديث المأثورة عن رسول الله التي تدلّ على ضلال الناس بلا إمام كثيرة للغاية ولها مضامين متنوّعة . ونذكر هنا واحداً منها يتّفق عليه الشيعة والسنّة ويقطعون بصدوره عن الرسول الأكرم ، وهو قوله : مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِليَّةً . « 2 »
أمّا عن طريق الشيعة فقد روى هذا الحديث بعبارات متعدّدة . في « روضة الكأي » « 3 » حديث واحد . وفي « بحار الأنوار » عن « محاسن
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » طبع الكمباني ، ج 12 ، ص 124 .
( 2 ) - يقول السيّد على خان المدنيّ في شرح الدعاء السابع والأربعين من « رياض السالكين » ص 501 : فَمِنْهُ الحَديثُ المَشْهُورُ المُتَّفَق على رِوايَتِهِ عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ : مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِليَّةً .
( 3 ) - « روضة الكافي » ص 146 .