Skip to main content

معرفة الإمام — Page 207

Contributors:

P.207
والضعفاء من سالكي طريق الله ، وأنهار العسل مختصّة بالافراد المتوسّطين المشغولين بملاحظة الجذبات الإلهية ومشاهدة الصفات ، وأنهار الخمر مختصّة بالأفراد الذين نسوا وجودهم بسبب تجليات الجمال وعشق تلك الذات الأزلية فامّحوا في أنوارها . والمراد بالأية الشريفة :
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
« 1 » ، الشراب الذي يطهّرهم ويزكّيهم من جميع التعلّقات الدنيويّة من المال والولد والعيال والجاه والاعتبار ، ويرفع نفس الشارب عن هذه المراحل . ثم انّ أنهار الماء الزلال غير الأسن وغير المتغير مختصّة بالذين وصلوا إلى مرحلة القلب ، والذين طلعت وأشرقت في قلوبهم جميع أنواع العلوم والمعارف الالهيّة بدون تدخّل النفس وزيغ الأهواء .

نهر الزنجبيل وعين الكافور

امّا الافراد المتوسّطون الذين يمحون بجمال الله اثر تجليات صفاته ومشاهدة أسمائه ، فيعمدون إلى خلط قدر من نهر الزنجبيل - وهو مادّة تبعث الحرارة - في كؤوس شرابهم ليبقى طلبهم وعشقهم حيّاً على الدوام ولكي تبقى الحرارة موجودة فيهم بقدرٍ كاف .
وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا ، عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا
« 2 » . والزنجبيل نهر يسمّى بالسلسبيل ، فهو من فرط حُسن مذاقه يمنح الشاربين حرارة الطّلب ، وبالطبع فلأنّ هؤلاء لم يصل اشتياقهم وعشقهم إلى الذروة ، فإنهم لذلك لا يُسقون من الزنجبيل الخالص ، بل يمزجون في كأسهم من نهر الزنجبيل فيسقونهم منها ؛ ولأنهم لا يزالون مشتاقين للسير
Footnote
( 1 ) - ذيل الآية 21 ، من السورة 76 : الدهر . ( 2 ) - الآية 17 و 18 ، من السورة 76 : الدهر .
معرفة الإمام — Page 207 | السيد محمد حسين الطهراني