كلمة الأعراف في هذه الآية بعد كلمة : حجاب ، فيحتمل أن يكون المعنى الأوّل للأعراف هو المراد ، إلّا أنّ وجود رجال على الأعراف ممّا يدعم المعنى الثاني ويقوّيه . بَيدَ أنّه ليس ثمّة منافاة بين هذين المعنيين في الآية المباركة ، لأنّ معنى الحجاب هو : مَا يَحْجُبُ شَيئاً عَنْ شَيْءٍ . ولذا يمكن القول : إنّ لهؤلاء الرجال الواقفين على الأعراف مقام رفيع يجعلهم يهيمنون على أصحاب الجنّة وعلى أصحاب النار ويطلّعون على مقامَي الجنّة والنار معاً .
ولذا ، فقد كَانُوا على الأعْرَافِ ليعرفوا كلًّا بسيماهم ، لأنّ الاشتقاق اللغويّ للأعراف من عَرَفَ يَعْرِفُ مَعْرِفَةً وَعِرْفَاناً .
وقد وصف الله تعالى الأعراف في القرآن الكريم - في الآية 13 ، من السورة 57 : الحديد - بصفة سور ، وعبّر عن تخاطب أصحاب الجنّة وأصحاب النار بتحاور المنافقين والمنافقات مع المؤمنين والمؤمنات ؛ وهو - كما نرى - يمثّل بيان أمر واحد وحقيقة واحدة بعنوانينِ وتعبيرينِ .
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابُ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ . « 1 »
وقد ورد في ذيل آية الأعراف : وَنَادَى أصْحَابُ النَّارِ أصْحَابَ الْجَنَّةِ أنْ أفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ أوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ قَالُوا إنَّ اللهَ حَرَّمَهُمَا على الْكَافِرِينَ .
ونلحظ من خلال مقارنة الآية الواقعة في سورة الأعراف مع نظيرتها في سورة الحديد أنّ مقولة المنافقين : انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ ومقولة
هامش
( 1 ) - الآية 13 ، من السورة 57 : الحديد .