ويقال إنّ الاذن البشريّة لا تحسّ بالأصوات التي تقلّ ذبذباتها وتردّد أمواجها عن ستّ عشرة ذبذبة في الثانية أو التي تزيد على عشرين ألف ذبذبة في الثانية ، بَيدَ أنّ آذان بعض الحيوانات قادرة على التقاط تلك الأصوات إلى حدود سبعين أو ثمانين ألف ذبذبة في الثانية .
كلّ ما قدّمناه شواهد حيّة على معاد الحيوانات وحشرها ، حيث إنّها - شأن الإنسان أمم تمتلك آلاف الآثار والخصائص ضمن حيّز وجودها ، إلّا أنّ الإنسان يجهلها ، ولا يعلم منها سوى القليل .
فمن رفع أحجار بيت المقدس رأى دماً عبيطاً بعد شهادة الإمام عليّ وسيّد الشهداء عليهما السلام . وقد استحالت عصا النبيّ موسى بأمر الله تعالى ثعباناً يتحرّك ، ممّا ألقى الفزع حتّى في قلب موسى : وَألْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأنَّهَا جَآنٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إنِّي لَا يَخَافُ لَدَيّ الْمُرْسَلُونَ . « 1 »
وكانت الريح - وهي من الجمادات - تجري بأمر سليمان رخاءً حيث شاء : فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ أصَابَ . « 2 »
أرجاء العالم في حركة دائبة باتّجاه غاية الغايات
كانت هذه آيات وروايات حول مسألة معاد وحشر جميع الحيوانات السماويّة والأرضيّة . ونقول تلخيصاً للمطلب : إنّ جميع هذا العالم ، عالم وحدانيّ مترابط ، قد اندمجت كلّ قواه وذرّاته ، واجتمعت مخلوقاته واتّصلت مع بعضها البعض ؛ وإنّه عالم ذو مبدأ واحد خلقه بأمره ، فتنزّل من العوالم العليا في هذه الصورة والكيفيّة . وهو - كذلك عالم متحرّك بأجمعه إلى ذلك المبدأ الواحد ، وإنّ له معاداً إلى ربّه . ولا معنى - مع هذا الصنع
هامش
( 1 ) - الآية 9 ، من السورة 27 : النمل .
( 2 ) - الآية 36 ، من السورة 38 : ص .