ثمّ قال أبو جعفر : إنَّ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ الشَّفَاعَةَ في امَّتِهِ ؛ وَلَنَا شَفَاعَةٌ في شِيعَتِنَا ؛ وَلِشِيعَتِنَا شَفَاعَةٌ في أهَالِيهِمْ ؛ ثُمَّ قَالَ : وَإنَّ لِلْمُؤْمِنِينَ لَشَفَاعَةٌ في مِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ ، فَإنَّ المُؤمِنَ لَيَشْفَعُ حَتَّى لِخَادِمِهِ ؛ يَقُولُ : يَا رَبِّ ! حَقِّ خِدْمَتِي ، كَانَ يَقِينِي الحَرَّ وَالبَرْدَ . « 1 »
وروى البرقيّ في « المحاسن » عن ابن أبي عمير صدر هذه الرواية إلى قوله : وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ . « 2 »
عرصات القيامة وشفاعة محمّد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم
رواية في عرصات القيامة وشفاعة رسول الله
وروى العيّاشيّ في تفسيره في ذيل آية : عَسَى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً ، عن خيثمة الجعفيّ ، قال : كنت عند جعفر بن محمّد عليه السلام أنا ومفضّل بن عمر ليلًا ليس عنده أحد غيرنا ، فقال له مفضّل الجعفيّ : جُعلت فداك ؛ حدّثنا حديثاً نُسَرُّ به . قال : نعم ! إذا كان يوم القيامة حَشَرَ اللهُ الخَلائِقَ في صَعِيدٍ وَاحِدٍ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا . « 3 »
قال : فقلت : جُعلت فداك ؛ ما الغُرْل ؟ قال : كما خُلقوا أوّل مرّة ؛ فيقفون حتّى يلجمهم العَرَق . فيقولون : ليت الله يحكم بيننا ولو إلى النار - يرون أنّ في النار راحة فيما هم فيه - ثمّ يأتون آدم فيقولون : أنت أبونا وأنت نبيّ ، فاسأل ربّك يحكم بيننا ولو إلى النار . فيقول آدم : لستُ بصاحبكم ، خلقني ربّي بيده وحملني على عرشه وأسجدَ لي ملائكته ، ثمّ أمرني فعصيتُه ، ولكنّي أدلّكم على ابني الصدّيق الذي مكث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاماً يدعوهم ، كلّما كذّبوا اشتدّ تصديقه « نوح » .
هامش
( 1 ) - « تفسير القمّيّ » ص 539 .
( 2 ) - « محاسن البرقيّ » ج 1 ، ص 183 .
( 3 ) - الغُرْل : جمع الأغرل وهو الأقلف غير المختون .