قدر كبير من الطهارة والنزاهة ، فقد كانت لهم بعض الأخطاء ، وبعض التقصير ، وكانت لهم ذنوبهم التي غفرها الله لهم . وأمثال هؤلاء سيعبرون الصراط بسرعة الراجل .
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إلَّا اللَّمَمَ إنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ . « 1 »
ونظائر هؤلاء سيدخلون الجنّة دونما شفاعة - كما سيأتي لاحقاً في بحث الشفاعة - إلّا أنّ عبورهم على الصراط سيكون أصعب وأعسر ، كما أنّ عبور الراجل على جسر ما أصعب من عبور الراكب . ولا بدّ للراجل من إطالة رؤيته لمنظر النار ، وتأثّره بحرارتها بشكل أشدّ .
وهناك بعض الأفراد ممّن ارتكب الكبائر ، إلّا أنّ الشفاعة شملتهم باعتبارهم من ذوي الإيمان الراسخ . وأمثال هؤلاء يعبرون الصراط بتؤدة وسير أعرج .
أمّا الظالمون والكافرون فيهوون في جهنّم . ولكن ، كم ستطول إقامتهم فيها ؟ الله أعلم .
وبطبيعة الحال فإنّ درجات الظلم والكفر متفاوتة ، وعلى هؤلاء أن يمكثوا في جهنّم حتّى تطهّرهم النار . والله أعلم كم سيطول بقاؤهم فيها ، فقد يمكثون فيها شهراً واحداً أو شهرين ، وقد يبقون سنة واحدة أو سنتين ؛ وقد يرزحون فيها عشر سنين أو حتّى ألف سنة ، إذ إنّ يوم القيامة مقداره خمسون ألف سنة ، وعليهم أن يمكثوا في جهنّم حتّى يخرجوا منها . اللهمّ إلّا المخلّدون منهم في النار ، الذين استحال وجودهم ناراً .
وسيأتي الكلام لاحقاً عن خصائص أحوال المخلّدين في النار .
هامش
( 1 ) - الآية 32 ، من السورة 53 : النجم .