جبله الخالق في ذلك الموجود وما أودعه من أسرار ، فجعله مظهراً لذاته وصفاته وكاشفاً عنها ، بنفس الطريقة الذي يُقرأ فيه الكتاب الخارجيّ المتضمّن لمجموعة كلمات حاكية عن المعاني الموجودة في ذهن كاتبه وكاشفة عنها .
كذلك الأمر بالنسبة إلى الموجودات الخارجيّة التي يحكي كلّ منها بدوره عن تلك الذات المقدّسة الخالدة التي أوجدته . وبهذا اللحاظ فإنّ كلّ واحد من الموجودات هو كلمة الله ، ومجموع هذه الموجودات يُشكّل كتاب الله تعالى .
لذا فإنّ الإمام - وهو مقام الولاية الكلّيّة الأعلى من الزمان والمكان - يمثّل روح كتاب الخلقة والوجود وحقيقتهما . من هذا المنطلق فإنّ للإمام سيطرة على جميع الأفراد بما فيهم أهل الجنّة والنار ، لأنّ جميع الموجودات منطوية في تلك الحقيقة الكلّيّة للولاية . فليس الأشقياء والجهنّميّون معزولين عن ذلك الكتاب ، ولا سيطرة الإمام وولايته قاصرة عن أن تشملهم وتعمّهم ، لكنّ الاختلاف يتجسّد في أنّ أصحاب اليمين والسعداء يصلون إلى أئمّتهم ويلحقون بهم ويرافقونهم إلى الجنّة . إلّا أنّ جميع هذه الأمور - من حيث المجموع - تخضع لسيطرة وعلم وحياة وإرادة تلك الولاية الكلّيّة التي ترسل أهل الجنّة إلى الجنّة ، وأهل النار إلى جهنّم .
وتتّضح هذه الحقيقة بجلاء من الروايات المستفيضة من العامّة والشيعة : عَلِيّ قَسِيمُ الجَنَّةِ وَالنَّارِ . « 1 » وشرح هذه الجملة ذات المعاني الراقية يحتاج إلى كتب مطوّلة .
هامش
( 1 ) - أوردنا في الجزء الأوّل من دورة « معرفة الإمام » بيانات عن سند هذا الحديث ودلالته .